24 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

شركات الشحن العالمية تتكيف مع توترات الشرق الأوسط بعودة تدريجية لمسارات قناة السويس

24 سبتمبر 2026
شركات الشحن العالمية تتكيف مع توترات الشرق الأوسط بعودة تدريجية لمسارات قناة السويس

تعرضت منظومة الشحن البحري العالمية لتحديات كبيرة جراء التوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مما دفع الشركات إلى إعادة هيكلة مسارات الشحن العالمية والتكيف مع الوضع الجديد. بحسب عبد الرحمن طالب علي، الباحث في شؤون الملاحة وعضو مجلس إدارة نقابة الملاحة بالأردن، فإن التكيف استغرق بعض الوقت لكنه كان حتمياً للحفاظ على تدفق البضائع العالمية.

شهدت الفترة الأخيرة عودة تدريجية لبعض خطوط الشحن، لا سيما التابعة لشركة ميرسك، لاستخدام قناة السويس بعد توقف استمر بسبب المخاوف الأمنية والتوترات في البحر الأحمر. هذه العودة تأتي ضمن جهود لخفض التكاليف التشغيلية وتحسين الكفاءة اللوجستية، حيث تعتبر قناة السويس الطريق الأقصر والأكثر كفاءة بين آسيا وأوروبا مقارنة بالطريق البديل عبر رأس الرجاء الصالح.

مع ذلك، فإن هذه العودة ليست كاملة ولا فورية، إذ تواصل الشركات تقييم المخاطر والتكاليف والطلب في ظل وجود خيارات متعددة لمسارات الشحن. من المهم الإشارة إلى أن طول الرحلات عبر الطرق البديلة أدى إلى زيادة التكلفة التشغيلية بسبب استهلاك الوقود، ارتفاع أجور البحارة، تكاليف التأمين، ومخاطر الحرب.

في الوقت الراهن، يعاني قطاع الشحن العالمي من نقص في سعة الحاويات المستخدمة، مع ارتفاع التأخيرات في مختلف أنحاء النظام اللوجستي، بحسب بيانات شركة دي إتش إل، التي سجلت أيضاً استمرار ارتفاع أسعار الشحن العالمية خصوصاً على خدمات الشحن عبر المحيط الهادئ المتجهة شرقاً.

كما أشارت شركة ICIS إلى أن شركة ميرسك تعمل بنسبة 96% من طاقتها الاستيعابية، ليس نتيجة ارتفاع الطلب، بل بسبب بطء حركة الشحن عبر الموانئ والتوزيع الداخلي. ويفيد علي بأن نقص الحاويات الفارغة لم يعد يمثل المشكلة الأكبر حالياً بسبب التحسن التدريجي في توافرها مع عودة قناة السويس، مع استمرار بعض الخطوط في استخدام الطرق الطويلة.

تؤدي هذه التحولات إلى تحديات لوجستية أخرى، منها الازدحام المحتمل في الموانئ الأوروبية إذ تصل السفن السريعة من قناة السويس متزامنة مع السفن الأبطأ القادمة عبر رأس الرجاء الصالح، مما يتطلب تكييف البنية التحتية وشبكات الشحن لتقليل الاحتقان وزيادة الكفاءة.

باختصار، فإن تكيف منظومة الشحن البحرية العالمية مع أزمات الشرق الأوسط يدعم استمرارية التجارة الدولية لكنه يفرض تكاليف إضافية وحاجات مستمرة إلى إدارة المخاطر وتحسين البنية التحتية لتلبية الطلب العالمي بشكل أكثر استدامة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *