ابتكار ألماني يُحدث ثورة في ترميم المباني القديمة بغلاف ثانٍ مسبق الصنع
تعاني ألمانيا من تحديات كبيرة في ترميم مبانيها القديمة التي تفتقر إلى الكفاءة الطاقية، حيث إن ثلاثة أرباع المباني البالغ عددها 21 مليون مبنى تستهلك طاقة تفوق المباني المرممة جيدا بخمس مرات. وفقًا لوكالة الطاقة الألمانية dena، فإن عمليات التجديد قليلة جدًا ويصعب تحقيق أهداف الحياد المناخي المرسومة لعام 2045 دون إحداث تغيير جذري في هذا المجال. تواجه ألمانيا نقصًا في العمالة الماهرة لصيانة وتجديد المباني، ما جعل شركة ecoworks تفكر في حلول مبتكرة تعتمد على النقل إلى الخطوط الصناعية لإنتاج مكونات مسبقة الصنع لغلاف المبنى، تسمى “غلاف ثانٍ”.
تتمثل فكرة ecoworks في مسح المبنى بالطرق الرقمية لإنشاء نموذج رقمي دقيق، ومن ثم تصنيع مكونات الغلاف مثل الواجهات، العزل، النوافذ، أنابيب المرافق وأنظمة التهوية في المصنع. يُدمج داخل هذه الوحدات أنظمة هندسية متكاملة تشمل المضخات الحرارية والألواح الكهروضوئية وخزانات المياه الساخنة، ليتم تركيبه في موقع المبنى بعد ذلك. هذا الحل يجعل زمن العمل المباشر بالمبنى قصيرًا جدًا مع تقليل الحاجة للعمالة الماهرة.
تزيد تكلفة هذه العملية المتسلسلة بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20% مقارنة بطرق الترميم التقليدية، ولكن تدعمها الحكومة الألمانية بواسطة برنامج BEG لتظل مجدية اقتصاديًا. كما أن تحسين كفاءة الطاقة بنسبة تصل إلى 90% يعادل تقريبًا خفض تكلفة الإيجار الأساسية بعد العملية، مما يجعل التجديد يغطي تكاليفه بنفسه.
يشير خبراء dena إلى أن هذا النوع من التجديد مناسب لنحو ثلث المباني السكنية، لكنه أنسب للمباني العامة مثل المدارس والمباني الإدارية. ويرى مختصون أن سوق التجديد المتسلسل يمكن أن يوفر سنويا 25 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2045، مما يجعله مساهمًا رئيسيًا لتحقيق أهداف الحياد المناخي. كما ينضم إلى هذه الموجة نحو 50 شركة منافسة، مع توقع ecoworks أن تصبح شركة “مليارية” خلال السنوات المقبلة.
