29 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

من الغاليوم إلى التنتالوم: من يهيمن على المعادن الحيوية لثورة الذكاء الاصطناعي؟

12 أكتوبر 2026 •
من الغاليوم إلى التنتالوم: من يهيمن على المعادن الحيوية لثورة الذكاء الاصطناعي؟

تشهد صناعة التكنولوجيا الحديثة وخاصة الذكاء الاصطناعي، اعتماداً متزايداً على مجموعة من المعادن الحيوية التي لا تحظى بالشهرة الواسعة لكنها تلعب دوراً مركزياً في تشغيل الرقائق الإلكترونية والمكونات المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي. وفقاً لتقرير صادر عن المسح الجيولوجي الأميركي لعام 2026، تهيمن الصين على 99% من إنتاج الغاليوم المعالج عالمياً، وتحتل مكانة بارزة أيضاً في إنتاج العناصر الأرضية النادرة بحصة تبلغ أكثر من 69%. في المقابل، تأتي جمهورية الكونغو الديمقراطية في الصدارة لإنتاج التنتالوم، حيث تستحوذ مع رواندا ونيجيريا على أكثر من 83% من المعروض العالمي.

يُستخدم الغاليوم وخاصة مركباته مثل نيتريد الغاليوم في أشباه الموصلات التي تتحمل الظروف الكهربائية والحرارية المرتفعة، ما يجعلها مناسبة لتطبيقات إلكترونية متقدمة، لا سيما في البنى التحتية الرقمية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. أما العناصر الأرضية النادرة فهي تدخل في صناعة المغناطيسات الدائمة والشاشات وأجهزة التخزين، وتتطلب عمليات استخلاص وتقنيات معالجة متخصصة.

من جهة أخرى، يعتبر التنتالوم ضرورياً في تصنيع المكثفات الإلكترونية التي تتميز بكفاءة عالية وأداء مستقر، مع تزايد الطلب عليها مع انتشار خوادم الذكاء الاصطناعي. لكن تركيز الإنتاج في مناطق مثل وسط وغرب إفريقيا يطرح تساؤلات حول استمرارية الإمدادات وضرورة التأكيد على مصادر مسؤولة وقابلة للتتبع.

يُظهر التقرير أن هذه السيطرة على الموارد الحيوية ليست فقط مسألة تجارية بل تتعداها لتلامس الأمن الاقتصادي والتكنولوجي، حيث يمكن للقيود على التصدير أو الاضطرابات السياسية أن تعرقل الإمداد وتأثر على تقدم التكنولوجيا. ولهذا، تعمل الحكومات والشركات على البحث عن مصادر جديدة وتنويع سلاسل التوريد لتلافي آثار الاعتماد على الدول محدودة الإنتاج.

في ضوء هذه المعطيات، أصبحت المعادن الحيوية ورقة ضغط استراتيجية مهمة في منافسة الدول على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن النفوذ في هذا الاقتصاد لا يبدأ فقط من تصميم الرقائق بل من السيطرة على المناجم ومصانع المعالجة للمواد الأولية الضرورية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب