أزمة السندات العالمية تتفاقم وارتفاع العوائد يثير قلق السوق
تستمر أزمة سوق السندات العالمية في التفاقم مع اقتراب نهاية سبتمبر 2023، إذ سجلت عوائد السندات السيادية مستويات مرتفعة تاريخياً، متأثرة بمزيج من عوامل اقتصادية وجيوسياسية. وصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.2383%، أعلى مستوى منذ 2007، مما يعكس مخاوف متزايدة بشأن التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض. وفي أوروبا واليابان سجلت عوائد السندات الحكومية ارتفاعات أيضاً لأعالي مستوياتها في عقود، مع تسجيل ألمانيا وفرنسا أعلى عوائد منذ 17 و18 عاماً.
في المقابل، وعلى الرغم من تكاليف الاقتراض المتزايدة وتأثيرها على إعادة تمويل الشركات، أبدت أسواق الأسهم مرونة نسبية، حيث ارتفع مؤشر الأسهم لآسيا والمحيط الهادئ مؤشر نيكاي وكوسبي، بينما شهدت المؤشرات الأميركية مثل ناسداك وستاندرد آند بورز صعوداً طفيفاً. وتعزى هذه القوة إلى متانة أرباح الشركات والتفاؤل بشأن النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الدعم المستمر من قطاع الذكاء الاصطناعي.
كما استفاد الدولار الأمريكي من ارتفاع العوائد، مسجلاً مكاسب شهرية بنحو 2% مقابل اليورو والجنيه الإسترليني، في ظل استمرار ضعف هذه العملات على خلفية أزمات الطاقة والتوترات السياسية في أوروبا. ويواصل النفط صعوده، متأثراً بمخاوف استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، حيث تجاوز خام برنت 103 دولارات للبرميل، بينما انخفض الذهب قليلاً.
يؤكد الخبراء أن ارتفاع العوائد يمثل تحولاً هيكلياً في الأسواق المالية، وأن العودة إلى مستويات العوائد المنخفضة السابقة ستكون أمراً صعباً ومستداماً. ويظل المستثمرون يراقبون عن كثب تطورات السياسة النقدية وأسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
