تهديدات ترامب تشعل القلق العالمي .. وسطاء يدفعون إيران نحو خيار”الصبر التكتيكي”
تتجه الأنظار الدولية إلى تطورات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مهلة حاسمة كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح بها قبل ما وصفه بـ”جحيم الثلاثاء”، ما أثار حالة من القلق العالمي بشأن احتمالات مواجهة قد تستهدف مراكز الطاقة الإيرانية وتنعكس على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة.
وفي خضم هذا التصعيد، كثف وسطاء إقليميون ودوليون اتصالاتهم مع طهران، مقدمين طرحًا يقوم على ما يمكن وصفه بـ”الصبر التكتيكي”. ويستند هذا الطرح إلى أن الفترة المتبقية من ولاية ترامب لا تتجاوز عامًا ونصف العام، ما يمنح إيران فرصة لتفادي مواجهة عسكرية مباشرة، بانتظار احتمال وصول إدارة أمريكية ديمقراطية قد تعيد إحياء الاتفاق النووي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدراتها العسكرية ومخزونها الاستراتيجي.
وتشير المعطيات إلى أن ترامب عاد ليتحدث عن إمكانية إطلاق مفاوضات جدية ابتداءً من يوم الاثنين، وهو ما يفسره مراقبون بأنه مؤشر على أن الوساطات الدولية والإقليمية قد بدأت تؤتي ثمارها، وقد تمهد الطريق لمحادثات أوسع في وقت لاحق.
وفي السياق ذاته، ترى بعض القيادات الأوروبية أن تهديدات ترامب تندرج ضمن سياسة “الضغط التكتيكي” لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات، غير أن حرصه خلال الساعات الأخيرة على استعادة زمام المبادرة في الخطاب السياسي يعكس، بحسب تقديراتهم، رغبة في عدم منح إيران أوراق قوة إضافية في أي عملية تفاوضية محتملة.
وبحسب مصادر متابعة لمسار الوساطات، فإن الرسالة الأساسية التي ينقلها المفاوضون إلى طهران مفادها: “الصبر لعام ونصف قد يكون أقل كلفة بكثير من صبر يمتد لخمسين عامًا لإعادة البناء بعد مواجهة واسعة”.
في المقابل، تحرص إيران على إبقاء جزء من عناصر الردع خلال مرحلة التفاوض. فقد حذّر وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر ولايتي من أن أي “أخطاء غبية” قد يرتكبها البيت الأبيض قد تدفع طهران إلى خطوات قادرة على تعطيل تدفق الطاقة والتجارة العالمية، في إشارة إلى الأوراق الاستراتيجية التي ما تزال تحتفظ بها.
وتبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع حسابات الردع، بينما يترقب العالم ما إذا كانت الوساطات ستنجح في تجنيب المنطقة مواجهة قد تكون لها تداعيات واسعة.
