مأساة “بائعة الشاي” و”الدواويس”: أسباب تكرار حوادث الطرق المأساوية في مصر
تعصف مصر موجة من الكوارث المرورية التي تتكرر بصورة مأساوية في محافظات مختلفة، كان آخرها حادث مأساوي أدى إلى وفاة شاب مهزوم عقب انقلاب سيارته في إحدى الترع بدلتا النيل. مثل هذه الحوادث تعيد إلى المشهد تساؤلات حول أسباب استمرار نزيف الوفيات على الطرق رغم جهود الدولة في تطوير البنية التحتية. تقول دراسات واستطلاعات أجريت مع خبراء في هندسة الطرق والنقل إن ضعف الرقابة على شبكة الطرق منذ أهم عوامل زيادة الحوادث. فقد أوضح الدكتور أسامة عقيل من جامعة عين شمس أن “العشوائية” ظاهرة متعددة الجوانب تشمل السلوك البشري وخصائص المركبات وصيانة الطرق والبيئة المحيطة، وأن الاعتماد على الأسباب البشرية كعلة رئيسية للحوادث هو تبسيط للمشكلة. واستند تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن وفيات حوادث الطرق قد ارتفعت بنحو 10.8% خلال عام 2025، مع زيادة أعداد المصابين. وفي حادثة “الدواويس” بمحافظة الإسماعيلية، أودى حادث تصادم بين شاحنتي ربع نقل بحياة 18 شخصاً إضافة إلى عشرات الجرحى، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة بسبب عدم التزام هذه المركبات بمعايير السلامة. وأكد الدكتور حسن مهدي أن نحو 67% من الحوادث تعود إلى أخطاء القيادة والسلوكيات غير الآمنة، مشيراً إلى أن العامل الاقتصادي يدفع البعض لاستخدام مركبات النقل غير المناسبة للعاملين ما يزيد من المخاطر. في حادثة “بائعة الشاي”، فقدت فتاة حياتها إثر دهسها بسيارة يقودها قاصر، ما أشعل غضباً شعبياً بسبب عدم الالتزام بالقوانين المرورية وسهولة حصول القصر على رخص القيادة بطريقة غير قانونية. ويضيف الخبراء أن تشديد تطبيق القوانين المرورية وإجراءات استخراج الرخص بشكل أكثر صرامة من شأنه أن يقلل من الحوادث بشكل ملحوظ. وعلى الرغم من الاستثمارات الضخمة الحكومية في تحديث شبكة الطرق وتحسين الكفاءة بقيمة تجاوزت 110 مليارات جنيه، تبقى هناك تحديات جمة في الإدارة والتخطيط والرقابة. يلاحظ المختصون أن إضاءة الطرق وتحسين مستوى الرؤية وتقليل مصادر التشتيت ساهمت في الحد من الحوادث إلى حد ما، كما أن تخصيص مسارات للشاحنات بعيداً عن المركبات الصغيرة يمكن أن يقلل نسبة الحوادث بدرجة كبيرة. يبقى السؤال الأهم حول الدور الذي تلعبه الجهات المسؤولة عن التخطيط والإدارة المرورية في مصر، ومدى شعورها بمسؤوليتها تجاه حياة المواطنين، حيث لا يكفي تحميل السائق وحده مسؤولية الحوادث دون النظر إلى أسباب متشابكة أخرى.
