صندوق الأمم المتحدة يرصد تصاعد العنف ضد النساء والفتيات وزيادة حالات الزواج المبكر في غزة
كشف تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) عن ارتفاع حاد في تقارير العنف ضد النساء والفتيات في قطاع غزة، بما في ذلك زيادة ملحوظة في حالات الزواج المبكر والقسري، في سياق الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع على خلفية الحرب المستمرة. وأوضح التقرير الذي جمع بيانات من 10 منظمات محلية ودولية، أن الأزمة الممتدة في غزة خلقت وضعاً يواجه فيه النساء والفتيات مخاطر متزايدة من العنف المبني على النوع الاجتماعي. ويرصد التقرير تصاعداً حاداً في الربع الثاني من عام 2026 في حالات الزواج المبكر والقسري، مع زيادة بنسبة 123% مقارنة بالربع الأول من العام نفسه، شملت فتيات تتراوح أعمارهن بين 12 و17 عاماً. كما تتضمن الظاهرة أزمة اجتماعية خطيرة تتمثل في تزويج فتيات تعرضن للاغتصاب من الجناة للتخلص من وصمة العار، بحسب شهادات من نساء نازحات تقطن في مخيمات مزدحمة بمدينة غزة وخان يونس. وتبرز شهادات النساء تجليات مأساوية لهذه الظاهرة، حيث تحول بعض المدارس إلى مراكز إقامة مؤقتة وتحولت حالات اغتصاب إلى مناسبات للزواج الفوري. وأكد نيستور أوموهانجي ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين أن السنوات الماضية شهدت تآكل البنى الاجتماعية، مع مقتل عشرات الآلاف ودمار واسع النطاق، ما أدى إلى تفاقم هذه الأوضاع، مشيراً إلى أن غالبية السكان باتوا يعيشون في ظروف مزرية في مخيمات النزوح دون مقومات الحياة الأساسية. وسجل التقرير أيضاً تزايد حالات العنف الجنسي والانتهاكات في ظل انعدام الخصوصية وانتشار التحرش داخل المخيمات والمجتمع المحافظ، حيث تلجأ بعض الأسر إلى تزويج بناتها كوسيلة حماية. بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من الفتيات اللاتي فقدن ذويهن من مخاطر متزايدة، مع توثيق حالات كثيرة لزواج قسري تعرضت فيه الفتيات لسوء المعاملة وحمل مبكر يحمل مخاطر صحية عالية. وعلى الرغم من ارتفاع محاولات الإبلاغ عن العنف الجنسي، لا تزال هذه الظاهرة تعاني من نقص في التبليغ بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية والانتقام، مما يستدعي تعزيز آليات الحماية والدعم. وتسلط هذه الأوضاع الضاغطة الضوء على الحاجة الماسة لتوفير دعم إنساني واجتماعي وقانوني للنساء والفتيات في غزة، للحفاظ على حقوقهن وضمان سلامتهن وسط الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع.

اترك تعليقًا