13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

التوغلات الإسرائيلية تخنق الزراعة في القنيطرة وتدمّر أراضي مزارعين سوريين

27 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
التوغلات الإسرائيلية تخنق الزراعة في القنيطرة وتدمّر أراضي مزارعين سوريين

فرضت التوغلات والتحصينات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة السورية قيودًا شديدة على الفلاحين والمزارعين، مما تسبب في تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي، ونزوح مربي المواشي، بالإضافة إلى فقدان القدرة على الوصول إلى الحقول والمزارع. أشارت تقارير إلى أن أعمال التجريف الإسرائيلية اقتلعت آلاف الأشجار المثمرة مثل الزيتون والكرز والجوز، ودمرت في الوقت ذاته منشآت زراعية هامة مثل إسطبلات تربية العجول، ما أدى إلى خسائر اقتصادية مباشرة للمزارعين. ويعد مثال المزارع حسن سعد الدين من قرية جباثا الخشب دليلاً واضحًا على هذه الخسائر، حيث فقد عشرات الدونمات المزروعة وأسطبلاً بعد تجريفها في مايو 2024، مع عجز عن استئجار الأراضي لرعي المواشي. وشهدت المناطق الواقعة جنوب سوريا ضمن خط وقف إطلاق النار توسع الانتشار العسكري الإسرائيلي بصورة ملحوظة منذ ديسمبر 2024، حيث قامت القوات الإسرائيلية بحفر خنادق وسواتر ترابية على عدة كيلومترات، وقطعت بذلك طرق الوصول إلى الأراضي الزراعية، وأُغلقت الممرات أمام الآليات الزراعية والقطعان، وارتفع خطر التوغلات والاعتقالات وإطلاق النار. وأدى ذلك إلى اضطرار بعض المزارعين إلى ترك أراضيهم إلى أجل غير مسمى، بينما اضطرت أخرى إلى إدارة الحصاد يدويًا، مما زاد العبء الاقتصادي وجعل الاستثمار الزراعي أقل جاذبية. وأوضح الخبير الزراعي خليل العيساوي أن التجريف لم يقتصر على الأراضي الزراعية فقط، بل شمل الغابات والنباتات الطبيعية، مما أضعف الغطاء النباتي والتربة البركانية في المنطقة، وجعل إعادة تأهيل الأرض أكثر كلفة وتعقيدًا. تضررت كذلك المنشآت الزراعية مثل مشتل صيدا الذي كان يوفر فرص عمل لأكثر من 200 عامل، وجفت مصادر المياه بسبب الأضرار، مما أسقط منشآت كبيرة عن الخدمة. كما أصاب رذاذ المبيدات المباشر لمساحات من المراعي وأشجار الزيتون، وأجبر مربي المواشي على نقل قطعانهم أو تقليص أعدادها. وتدير القوات الإسرائيلية في المنطقة مشروعًا يعرف باسم ‘سوفا 53’، منذ عام 2022، يهدف إلى تعزيز التحصينات العسكرية ونشر نقاط مراقبة قرب خط وقف إطلاق النار، إلا أن هذه النشاطات تجاوزت السيطرة المحلية ووصلت إلى عمق الأراضي السورية، ما جعل من الاقتداء إلى الأرض والتعليمات العسكرية شبه مستحيلة. وتقدر المصادر المحلية المساحات المتأثرة بحوالي 30 كيلومترًا مربعًا، مما يؤثر على آلاف المزارعين والمربين ويهدد استقرارهم المعيشي. في ظل هذه الظروف، يظل مصير الزراعة والمجتمعات الريفية في القنيطرة غامضًا، وسط دعوات لإيجاد ترتيبات أمنية جديدة تضمن حق السكان في الوصول إلى أراضيهم وعيش حياة كريمة بعيدًا عن الخطر والاعتداءات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب