محمية العقبة البحرية تُدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو تقديراً لأهميتها البيئية الفريدة
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) إدراج محمية العقبة البحرية في الأردن على قائمة التراث العالمي، خلال دورتها الثامنة والأربعين المنعقدة في مدينة بوسان الكورية. يأتي هذا الإدراج تقديراً لما تتمتع به المحمية من تنوع بيولوجي بحري استثنائي، تشمل شعاباً مرجانية حية، موائل بحرية طبيعية، ومروج للأعشاب البحرية، بالإضافة إلى دورها الحيوي في حماية الأنواع البحرية المهددة والنظم البيئية الفريدة.
تُعد محمية العقبة البحرية أول محمية بحرية على الأراضي الأردنية، وتمثل أحد أكثر المواقع الطبيعية تنوعًا في خليج العقبة، حيث تضم أكثر من 157 نوعًا من المرجان الصلب وحوالي 512 نوعًا من الأسماك، إلى جانب موائل طبيعية لأنواع مهددة بالانقراض مثل سلحفاة منقار الصقر والسلحفاة الخضراء. تتميز شعابها المرجانية بالقدرة الاستثنائية على التأقلم مع ارتفاع درجات حرارة المياه، وهو أمر يجذب اهتماماً عالمياً في سياق تحديات تغير المناخ.
تم إنشاء المحمية رسمياً في 8 ديسمبر 2020، بعد أن كانت تُدار كمتنزه بحري منذ عام 1997، وتمتد على طول سبعة كيلومترات من الساحل الجنوبي لمدينة العقبة، حيث تغطي مساحة بحرية تزيد على 350 متراً عمقًا و50 متراً على اليابسة. وتقوم سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، عبر مفوضية البيئة والسلامة العامة، بإدارة المحمية من خلال فرق متخصصة تعنى بالبحوث، والإرشاد البيئي، والعمليات البحرية، التي تعمل على ضمان التوازن بين حماية البيئة البحرية واستدامة استخدام الموارد الطبيعية بما فيها السياحة البيئية.
خلال السنوات الأخيرة، وضعت السلطات خطة متكاملة لتعزيز المراقبة البيئية وضوابط الحد من التلوث، بما في ذلك متابعة جودة المياه، ودرجة حرارتها، ونسبة الملوحة، والعكورة، وغيرها من العوامل البيئية الحيوية. كما تم تفعيل الإجراءات الأمنية والرقابية عبر دوريات وكاميرات مراقبة ذكية للحفاظ على البيئة البحرية من الأنشطة الضارة مثل الصيد غير القانوني والتلوث.
في عام 2025، انضمت المحمية إلى القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، التي تكافئ أعلى معايير الإدارة البيئية والحفاظ على الموارد، قبل تتويجها بإدراجها ضمن التراث العالمي.
تحتضن المحمية أربعة شواطئ رئيسية تتيح تنوعاً في الأنشطة الترفيهية والبحثية، من بينها شواطئ مشهورة بالغوص والسباحة السطحية، وتضم أول متحف عسكري تحت الماء في المنطقة، إضافة إلى مناطق هادئة مخصصة للاسترخاء والتخييم العائلي.
يأتي هذا الإنجاز ليعزز من مكانة مدينة العقبة كوجهة بحرية وسياحية هامة، تجمع بين حماية البيئة البحرية الغنية وتحفيز التنمية الاقتصادية المستدامة التي تراعي مصالح الجيل الحالي والمستقبل.

اترك تعليقًا