انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تضعف ترمب وتثير قلق إسرائيل بشأن مستقبل المساعدات
أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الأخيرة موجة من القلق في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، حيث اعتبرت وسائل إعلام محلية أن فوز الحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ يشكل هزيمة سياسية للرئيس دونالد ترمب وضربة قوية لإسرائيل. جاءت هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن وتل أبيب توترات، خصوصاً بشأن المساعدات العسكرية الإسرائيلية والسياسات الإقليمية. ووصفت صحف إسرائيلية النتائج بـ”التسونامي الأزرق”، في إشارة إلى اللون الذي يرمز للحزب الديمقراطي، معبرة عن قلقها من تداعيات الهيمنة الديمقراطية في الكونغرس على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في المستقبل. وأبرزت صحيفة “معاريف” فوز الديمقراطي تروي جاكسون في ولاية مين، التي طالبت خلال حملتها بإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، واستعرضت التحولات في موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي والتي قد تضغط لتغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل قبل انتخابات الرئاسة المقبلة في عام 2028. وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن الديمقراطيين تمكنوا من الاستحواذ على مقاعد في مناطق كانت تقليدياً معاقل للجمهوريين، مما سيمنحهم القدرة على تقييد سياسات ترمب خلال الفترة المتبقية من ولايته. وتطرقت الصحيفة إلى أن هذه الانتكاسة البرلمانية تجعل من إدارة ترمب “بطةً عرجاء”، ما يصعب عليه تمرير مشاريعه التشريعية. وفي الوقت نفسه، حذرت “يسرائيل هيوم” من أن السيطرة الديمقراطية على الكونغرس ستشكل تحديات لإسرائيل، حيث ستكون أكثر عرضة لرقابة حزبية حادة خصوصاً في ملفات المواجهة مع إيران والاتفاقيات الإقليمية. وقالت إن وجود لجنة جديدة تضم أعضاء مثل داريليزا أفيلا شوفالييه، التي تطالب بإنهاء كامل للمساعدات العسكرية، سيضيف طبقة جديدة من الضغوط على إدارة ترمب لإعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل. وأشارت القناة 14 الإسرائيلية إلى أن رئاسة اللجان المكلفة بالشؤون الخارجية والدفاع والميزانيات من قبل الديمقراطيين ستؤثر مباشرة على الأسلحة والسياسات الأمنية تجاه إسرائيل. كما أوردت أن هناك تصاعداً في المعارضات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه ترمب، وهو ما سيدفع إسرائيل لتعزيز التحالفات مع فصائل مختلفة من الحزبين بدلاً من الاعتماد فقط على دعم الرئيس. وكان الرئيس ترمب قد أعلن خلال الحملة الانتخابية عن اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء المساعدات السنوية لإسرائيل بحلول نهاية العام الجاري، ما زاد من حالة التوتر والارتباك في العلاقات بين البلدين. وتعد هذه الانتخابات استفتاء على ولاية ترمب الثانية وتأثيرها على سياساته سواء داخلياً أو خارجياً، إذ يعاني من تراجع في شعبيته بسبب قضايا عدة منها ارتفاع تكاليف المعيشة والسياسات الجمركية. وأعلن قادة الحزب الديمقراطي نيتهم استخدام الأغلبية الجديدة في الكونغرس لتدقيق وتحقيقات مكثفة في إدارة ترمب، وهو ما قد يضع المزيد من العقبات أمام تنفيذ مخططاته خصوصاً المتعلقة بإسرائيل والشرق الأوسط.

اترك تعليقًا