أدلة متزايدة على تطوير واستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية محملة بالكلور
تتصاعد الضغوط الدولية بسبب الأدلة المتزايدة التي تكشف عن تطوير الجيش السوداني برنامجًا سريًا للأسلحة الكيميائية، وخصوصًا استخدام ذخائر محملة بمادة الكلور خلال الاشتباكات الداخلية في 2024. أظهر تحليل حديث صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية البريطاني أن هناك أدلة متعددة ومتنوعة تعزز مصداقية هذه الاتهامات، بناءً على وثائق وصور ومقاطع فيديو حصلت عليها جهات استخباراتية من الشرق الأوسط، إضافة إلى تحقيقات صحفية مستقلة ومتعددة.
يرتكز البرنامج الكيميائي الذي طوره الجيش على مادة الكلور، والتي تُستخدم عادة في تنقية المياه، لكن استخدامها بتركيزات عالية لصنع ذخائر كيميائية يعد استخدامًا محظورًا بموجب الاتفاقيات الدولية. وقام الجيش باستيراد عشرين أسطوانة كلور، تكفي لإنتاج ما يقارب 1100 قنبلة كيميائية، كما استولى على كميات إضافية من منشآت مدنية في السودان.
أظهرت الصور أدلة على مراحل تجميع الذخائر داخل منشآت عسكرية، وقد صُممت القنابل الكيميائية لتتضمن حمولة من الكلور مع مواد متفجرة وكرات معدنية لزيادة الأثر، بغرض إحداث أضرار جسيمة في الصفوف المعرضة للهجوم وإخفاء الأدلة.
بدأ العمل على المشروع في يوليو 2024، مع اختبارات أولية في الصحراء، وفي أكتوبر تم إنتاج نحو 300 ذخيرة محمولة على الطائرات العسكرية لاستخدامها ضد قوات الدعم السريع، وفق التقرير.
تتركز الاتهامات على حادثتين في سبتمبر 2024 قرب مصفاة الجيلي، حيث أظهرت أدلة وجود أسطوانات كلور متضررة دلت على استعمال الذخائر من الجو، وهو ما دعمته تحقيقات مستقلة، لكن الجيش السوداني والمجلس العسكري في بورتسودان ينفون بشدة وجود برنامج أسلحة كيميائية أو استخدامها.
وعلى الرغم من تشكيل لجنة تحقيق داخلية، فقد اعتبرتها الولايات المتحدة وعدة جهات دولية غير كافية، وطالبت بالسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقق من الأمر بشكل مستقل، حيث ينتظر العالم التقرير النهائي للتحقيق السوداني.
ورغم العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان عقب هذه الاتهامات، فإن مصير الذخائر والمسؤولين عن البرنامج ما يزال مجهولًا، وتظل هناك مخاوف من أن استمرار إنكار الحقيقة بدون تحقيق مستقل يضر بمصداقية السودان في المنظمات الدولية خاصة في ظل وجوده في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
تبقى الأسئلة الرئيسية التي تطرحها القضية: أين تم تصنيع هذه الذخائر؟ من المسؤول عن إنشائها واستخدامها؟ وما هو مصيرها الآن؟ بدون تحقيق مستقل شفاف، تبقى هذه النقاط غامضة، مما يهدد السلام داخل السودان ويمثل تحديًا للقانون الدولي وللجهود العالمية في مكافحة انتشار الأسلحة الكيميائية.

اترك تعليقًا