عملية الاحتلال في الخليل: أهداف تتجاوز الملاحقة الأمنية إلى reshaping الواقع السياسي والميداني
تشهد مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً يتجاوز مجرد ملاحقة منفذي الهجمات الأمنية، ويتضمن عمليات هدم منازل وتهجير السكان وفرض حصار على أحياء بأكملها. وتتماشى هذه السياسات مع مساعي إسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع السياسي والميداني في الضفة الغربية. وفقاً لمراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام، فإن تفجير منزلين تابعين لمنفذي عملية فرش الهوى بعد أسبوع من تنفيذها يؤشر إلى توظيف العقوبات الجماعية كوسيلة للردع وترهيب الفلسطينيين في محيط المنفذين، وتحويل العقوبات إلى رسائل سياسية لجمهور الداخل الإسرائيلي ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لإظهار القوة وقدرة الحكومة على التصدي للتهديدات الأمنية. وتشمل آثار العملية امتداد العدوان إلى أحياء متعددة في الخليل، وتهجير 4969 فلسطينياً، واعتقال 110 آخرين، في سياق يشير إلى اتساع نطاق السيطرة العسكرية. المحلل السياسي حسام شاهين يفسر هذه التطورات بأنها رسالة موجهة للفلسطينيين بأن سيناريوهات قطاع غزة قد تتكرر في الضفة، مع تراجع فعلي للقيود التي كانت مفروضة على دخول قوات الاحتلال إلى مناطق مصنفة ضمن المنطقة “أ” بموجب اتفاق أوسلو، وهو ما يضعف صلاحيات السلطة الفلسطينية ويعزز سيطرة إسرائيل. ويقول شاهين إن الحكومة الإسرائيلية تستغل الحوادث الأمنية كذريعة لتسريع مخططاتها السياسية الميدانية، من هدم منازل وفرض حصار وتهجير، وقد أصبحت هذه السياسات مرحلة تنفيذية مباشرة، ما يزيد من الضغوط على الفلسطينيين ويهدد استقرار وجودهم. ويرى شاهين أن استمرار هذه السياسات مرتبط بغياب ضغط دولي فاعل يحرك المجتمع الدولي والأطراف العربية لأدوات أكثر انتزاعاً لتغيير المسار القائم. من جهته، يؤكد الخبير بالشؤون الإسرائيلية رائد نعيرات أن العقاب الجماعي هو الهدف الرئيسي للعملية، حيث يتم تحميل الفلسطينيين كلفة جماعية باهظة، ما يضعف مقاومتهم وصمودهم، بالإضافة إلى استخدام التهجير كأداة لتحويل الجغرافيا الفلسطينية ومساحات السيطرة. ويشير نعيرات إلى أن هذه العملية تستهدف مناطق مصنفة ضمن المنطقة “أ”، ما يعكس تحول السيطرة الإسرائيلية إلى عسكرة مباشرة. ويرى أن النتائج السياسية تفوق مبررات العملية الأمنية، فهي تخدم أهدافاً انتخابية لحكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلي، عبر إظهار السيطرة وتعزيز الوقائع الميدانية المستعصية على التغيير مستقبلًا. وتنعكس هذه الإجراءات على الحياة اليومية للفلسطينيين، مما يعطل التعليم ويُضعف النشاط الاقتصادي، ويحول الضفة إلى مساحة خاضعة للسيطرة العسكرية المتزايدة، ما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، ويزيد من معاناة السكان المحتلين في هذه المناطق.

اترك تعليقًا