تلويح نتنياهو بعملية عسكرية “غير مسبوقة” في الضفة الغربية يعزز التصعيد السياسي والأمني
فتح التلويح الذي أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن عملية عسكرية “غير مسبوقة منذ حرب الأيام الستة” أمام مرحلة جديدة من التصعيد في الضفة الغربية، حيث تتقاطع الأبعاد الأمنية مع الأهداف السياسية التي يسعى من خلالها اليمين الإسرائيلي إلى حسم الصراع وفرض السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية. جاء هذا التهديد عقب عملية مسلحة استمرت نحو 20 دقيقة عند حاجز فرش الهوى غربي الخليل، أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، فضلاً عن استشهاد المنفذين الفلسطينيين.
ردّ الجيش الإسرائيلي على الحادثة باتخاذ إجراءات مشددة طالت تطويق مدينتي الخليل وحلحول، مع توجيهات بفرض مزيد من القيود الأمنية وتوسيع نطاق العمليات العسكرية داخل المناطق الفلسطينية. وعد نتنياهو بأن الجيش سيدخل الأحياء التي خرج منها الفلسطينيان ويخلي السكان ويجري تفتيش منازل لجمع السلاح، مهدداً بهدم البنى التحتية التي تصفها إسرائيل بـ”الإرهابية”.
تعكس التصريحات وعمليات الهدم والتضييق على سكان الضفة توجهًا واسعاً تتبنّاه الحكومة الإسرائيلية يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني، عبر تفكيك مؤسسات السلطة الفلسطينية وإخضاع المجتمع الفلسطيني. ويتماشى ذلك مع ما يُعرف بـ”خطة الحسم” التي أعلن عنها نتنياهو ووزراء من اليمين المتشدد، والتي تهدف إلى إنهاء فرص قيام دولة فلسطينية وترسيخ سيطرة إسرائيلية شاملة.
من جهة أخرى، يرى محللون فلسطينيون وإسرائيليون أن التوقيت الانتخابي يلعب دورًا واضحًا في توظيف الأزمة لتعزيز دعم المعسكر اليميني في إسرائيل، عبر ربط التصويت للاستمرار في التصعيد مع الفلسطينيين بعدم السماح بعودة فرص إقامة دولة فلسطينية. وفي نفس الوقت، يشيرون إلى أن توسيع العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام فرض سيطرة عسكرية كاملة تشمل مناطق خاضعة حالياً لإدارة السلطة الفلسطينية، ويدفع نحو تهجير فلسطينيين من مناطق عدة، كما حصل في تجارب سابقة في المخيمات الشمالية من الضفة.
هذه الخطة العسكرية تترافق مع دفع استيطاني واسع في الضفة، حيث اعتبر نتنياهو المستوطنين “خط الدفاع المتقدم”، وتستمر حكومته في بناء مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة. وفي الوقت ذاته، تصاعدت الاعتداءات الاستيطانية على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما يزيد من تفاقم الوضع الأمني والإنساني في الضفة.
مع غياب تدخل دولي أو إقليمي لاحتواء التصعيد، تزداد المخاوف من تصاعد المواجهات وانتقالها إلى مستويات عنف أوسع وأطول أمدًا، ما قد يؤدي إلى تأزيم مستدام في المنطقة، يصعّب إمكانية التوصل إلى حلول سلمية مستقبلية.

اترك تعليقًا