تصاعد أزمة مصرف ليبيا المركزي عقب إقالة محافظه وتكليف بديل مؤقت
تتصاعد الأزمة في مصرف ليبيا المركزي بعد قرار مجلس النواب بقبول استقالة محافظ المصرف ناجي محمد عيسى بشكل مبدئي، وتكليف الدكتور فوزي مصباح أبوخزام لتسيير مهام المصرف مؤقتًا. اتخذ المجلس هذه الخطوة وسط أجواء من التوتر والخلاف بين مؤسسات الدولة الليبية، خاصة مع رفض المجلس الأعلى للدولة، الذي اعتبر قرار البرلمان إجراءً أحاديًا وناشد بعدم الاعتراف به وعدم إحداث أي آثار قانونية أو إدارية عليه، ما نجم عنه حالة من التوتر بين الجانبين.
على الصعيد الميداني، أصدر مصرف ليبيا المركزي بيانًا شديد اللهجة أدان فيه اقتحام مقر المصرف وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غياب الأخير، ما يزيد من التعقيدات الأمنية والسياسية حول المؤسسة.
يرى خبراء اقتصاديون وسياسيون أن تكليف الدكتور أبوخزام هو إجراء مؤقت يعكس حالة من الضبابية في ظل التداخل في قرارات الاستقالة واختلاف المواقف المؤسسية. ويؤكد المحللون أن هذه الأحداث تؤثر سلبًا على السياسة النقدية والمالية في ليبيا، وتقوض ثقة الشركاء المحليين والدوليين.
من جهته، وصف المحلل السياسي صبري المبروك التطورات بأنها تعمق الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد وتحول المواقع السيادية إلى مراكز نفوذ لأطراف سياسية محددة، معبّرًا عن القلق من تدهور الاقتصاد وسوء توزيع الموارد المالية، الذي أدى إلى تفاوت طبقي حاد ومآلات سلبية على حياة المواطنين.
في المقابل، يدافع عضو مجلس الدولة أحمد اهمومة عن قرار قبول الاستقالة وتكليف البديل باعتباره تصحيحًا قانونيًا لإجراءات سابقة شابت عيوبًا إجرائية وعدم دستورية في التعامل مع الاستقالة الأولى، مشيرًا إلى عجز المحافظ السابق عن تحسين سعر صرف الدينار الليبي ومستويات الاقتصاد الوطني.
تظل أزمة المصرف المركزي ترجمة واضحة لحالة الانقسام السياسي والمؤسساتي التي تعاني منها ليبيا، والتي تؤثر مباشرة على استقرار الاقتصاد والسياسات المالية والنقدية، ما يضاعف من تحديات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

اترك تعليقًا