فورين بوليسي: الحرب على إيران تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم
تحدثت مجلة فورين بوليسي عن التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدة أن هذه الحرب تجاوزت أبعادها العسكرية المباشرة لتعيد تشكيل موازين القوى ليس فقط في الشرق الأوسط بل على الصعيد الدولي أيضًا. وكان كينيث بولاك، نائب رئيس السياسات في معهد الشرق الأوسط، صرح بأن الحرب قد تمثل نقطة تحول تاريخية يتغير فيها النظام الجيوسياسي، محذرًا من أن تداعياتها الاستراتيجية قد تفوق تأثيراتها العسكرية المباشرة.
وأوضح بولاك، وهو محلل عسكري سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أن الدفاعات الغربية نجحت في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، لكنها لم تكن كافية لمنع أضرار اقتصادية ونفسية جراء تسرب قليل من الهجمات، خصوصًا في دول الخليج. هذا الأمر دفع تلك الدول إلى تقليل اعتمادها على الحماية الأمريكية والإسرائيلية، والسعي لتطوير قدرات دفاعية محلية أو شراء مسيّرات تركية.
أما على الصعيد الصيني، فقد أظهر الصراع محدودية قدرة الصين على حماية مصالحها في الخليج وبحر العرب، رغم اعتمادها الكبير على نفط المنطقة وتبادل تجاري ضخماً. ومن المتوقع أن تعمل بكين على تعزيز قدراتها البحرية والعسكرية في المنطقة، ما قد يغير التوازنات التقليدية ويضع واشنطن أمام منافس جديد.
على الجانب الإسرائيلي، يُتوقع تبني استراتيجية الحروب الحدودية الدائمة التي تعتمد على تأسيس مناطق عازلة في غزة ولبنان وسوريا، وتنفيذ عمليات عسكرية مستمرة لعرقلة بناء قدرات تهدد الأمن الإسرائيلي. لكن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى إرهاق اقتصادي واجتماعي، وقد تزيد عزلة إسرائيل وتعمق الخلافات مع الولايات المتحدة.
بالنسبة لإيران، بدا أن الحرب عززت نفوذ التيارات المتشددة، مما يصعب الوصول إلى اتفاق نووي، خصوصًا مع احتمال دعم روسي وصيني في إعادة بناء الترسانة الإيرانية. وقد تعلمت طهران أن تهديد مضيق هرمز واستهداف حلفاء واشنطن يمكن أن يفرض كلفة اقتصادية ونفسية على الجميع.
في المجمل، ترسم الحرب على إيران مشهدًا معقدًا يعيد ترتيب القوى الدولية والإقليمية، مع تداعيات أمنية، سياسية، واقتصادية قد تستمر لسنوات قادمة.

اترك تعليقًا