اعتقال 10 مستوطنين في الضفة الغربية وسط تصاعد التوتر بين الجيش والشرطة حول التعامل مع العنف
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، صباح يوم الاثنين، اعتقال عشرة مستوطنين إسرائيليين مشتبه بهم في سلسلة اعتداءات عنيفة وقعت في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، تستهدف الفلسطينيين وصحفيين ودبلوماسيين أوروبيين. جاءت هذه الاعتقالات بعد تحقيقات مكثفة أسفرت عن العثور على أدلة تربطهم بالهجمات، ومترافقة مع مصادرة سيارات كانت تستخدم في تنفيذ الاعتداءات. واعتبر المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي أن القانون يسري على الجميع دون تمييز في الضفة الغربية، مؤكداً التزام الشرطة بإنفاذ القانون بشكل عادل، ولكنه أوضح أن هناك اختلافاً في مسؤولية منع الاعتداءات ومسؤولية التحقيق بها بعد وقوعها.
في الوقت نفسه، شهدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية توتراً غير مسبوق بين الجيش من جهة، والشرطة وجهاز الشاباك من جهة أخرى، بشأن كيفية التعامل مع موجة عنف المستوطنين. حيث أكد مسؤولون عسكريون وجود معلومات عن محرّضين رئيسيين داخل هذه الفئات المتطرفة دون اتخاذ إجراءات ضدهم، بينما حُولت نسبة كبيرة من القوات العسكرية من مهامها التقليدية لمواجهة الهجمات الفلسطينية إلى التصدي لهذه الاعتداءات المستوطنة التي يصفها البعض بأنها مجموعات منظمة مدعومة مالياً وقانونياً.
وكان آخر هذه الاعتداءات استهداف المصورة الأمريكية هايدي ليفين بجروح بالغة خلال تغطيتها لقطاف الزيتون قرب رام الله، إضافة إلى الاعتداء على دبلوماسيين من دول أوروبية كبار، بينهم رئيس بلدية فرنسي تعرض للعنف رغم ارتدائه وشاحاً رسمياً يميّزه. هذا الأمر أثار موجة إدانات دولية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأوروبية، طالبت السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات رادعة وجدية لمنع تكرار هذه الحوادث.
وسط هذه الضغوط، من المقرر أن يعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اجتماعاً مع قيادة الشرطة والشاباك يوم الثلاثاء، بهدف بحث أسباب تصاعد الاعتداءات وضعف التنسيق الأمني، ومناقشة إمكانيات إعادة توزيع المسؤوليات، إلى جانب اقتراحات لإجراءات ردعية تشمل إنشاء غرفة قيادة مشتركة وفرض عقوبات على المعتدين تشمل مصادرة ممتلكاتهم، وتعزيز قوات حرس الحدود. ويطالب قادة عسكريون ميدانياً بتشكيل سرايا إضافية لمواجهة عنف المستوطنين، لكن الموارد الحالية محدودة.
على صعيد آخر، يشكل موضوع استخدام الاعتقال الإداري ضد المستوطنين نقطة خلافية بين رجال الأمن والسياسيين، حيث تم تعليق استخدام هذا الإجراء في نوفمبر 2024، بقرار من وزير الدفاع، ما أدى لانتقادات واسعة. ويبدو أن هناك ضغوطاً متزايدة لإعادة العمل به تحقيقاً لانضباط أكبر، بالرغم من معارضة بعض المسؤولين.
بيانات رسمية إسرائيلية تحث على توخي الحذر في اللحظة الراهنة وانتظار نتائج التحقيقات، لكنها لم تنجح في تهدئة الغضب الدولي والداخلي، خاصة مع تزايد مطالب محاسبة الجناة ومراجعة التعاطي الأمني مع ملف العنف الاستيطاني الذي يهدد الاستقرار في مناطق الضفة الغربية المحتلة.

اترك تعليقًا