احتجاجات فرنسا تتصاعد وسط فقدان ماكرون السيطرة وتصاعد التوتر العسكري قبالة سواحل الناتو
تصاعدت الاحتجاجات في فرنسا إلى مستويات عالية من العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط مؤشرات على فقدان الرئيس إيمانويل ماكرون السيطرة على المشهد السياسي والاجتماعي في بلاده. وصفت صحيفة الإندبندنت البريطانية الرئيس ماكرون بأنه يستجيب بطرق خاطئة للمشكلات التي تواجهها فرنسا، حيث فشل في التواصل مع المواطنين ومهد ثقتهم بسبب سياسات حكومته الصارمة تجاه المحتجين. ويبدو أن دعوة ماكرون للمواطنين بالانتظار حتى انتهاء ولايته قبل ستة أشهر أثارت استياءً واسعاً، حيث رصدت الصحيفة تصعيداً في العنف إثر تعامل الشرطة بقسوة مع الطلاب والعاطلين عن العمل المتظاهرين. وتعاني فرنسا من تحديات اقتصادية عميقة، بينها ازدياد الديون الوطنية وتباطؤ النمو، مما يعقد القدرة على تنفيذ سياسات حكومية متوازنة، خصوصًا أن مطالب المحتجين تركز على زيادة الإنفاق الاجتماعي. المأزق السياسي هذا دفع الصحيفة إلى القول بأن البلاد بلا دفة واضحة، مع احتمال أن تنتهي هذه الأزمة بما هو غير مألوف في التاريخ الفرنسي. في السياق الدولي، حذرت صحيفة الغارديان من اقتراب الحرب الروسية-الأوكرانية من سواحل حلف شمال الأطلسي، حيث شهد البحر الأسود سلسلة هجمات متكررة ضد سفن الشحن، مستقبلة تهديدًا يتجاوز ميناء واحد ليشمل امنیت التجارة العالمية. وأشارت إلى ارتفاع كلفة التأمين على الشحنات بسبب هذه المخاطر، وما يصاحبها من زيادة في هجماتھا على الموانئ الأوكرانية. هذه التوترات البحرية تأتي في إطار تصعيد أوسع للحرب حيث تستخدم كل من الجانبين الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف البنى التحتية الحيوية، ما يفاقم المخاوف الأوروبيّة من انزلاق الصراع نحو مواجهات أوسع قد تشمل دول الناتو. من جانبها، سلطت صحيفة التايمز الضوء على توتر العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث تعتبر التوترات الدبلوماسية هذه عائقًا محتملاً أمام الدعم المطلوب لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية التي تستهدف السكك الحديدية ومرافق الطاقة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء. التوصية بوقف مؤقت للهجمات على أهداف الطاقة الروسية تهدف إلى الحفاظ على الدعم الغربي رغم ما تحمله من تنازلات تكتيكية غير مريحة لأوكرانيا. في المجمل، تعكس الأخبار من فرنسا وأوروبا حالة توتر سياسية وجغرافية تنتظر ما ستحمله الأشهر القادمة من تداعيات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

اترك تعليقًا