العالم يودع الثانية الكبيسة ويحُدّد تغييرات جديدة في حساب الزمن بدءاً من 2027
بدأت تداعيات قرار المنظمة الدولية للأوزان والمقاييس (BIPM) بشأن التخلي عن استخدام الثانية الكبيسة في التوقيت العالمي المنسق UTC اعتباراً من 20 مايو 2027 تثير اهتمام المختصين حول العالم. فقد اعتمد النظام الحالي على إضافة ثانية كبيسة لضبط التوقيت بين الساعات الذرية فائقة الدقة والزمن الفلكي المرتبط بدوران الأرض، الذي ليس منتظماً تماما. وبهذا النظام، كانت الدقيقة الأخيرة من بعض الأيام تمتد إلى 61 ثانية بدلاً من 60، وذلك لتلافي فروقات زمنية قد تسبب تعقيداً في أنظمة الحواسيب وشبكات الاتصالات التي تحتاج دقة تزامن متناهية. إلا أن النمو المتزايد في استخدام الإنترنت، وإنترنت الأشياء، وشبكات متعددة الحساسات، زاد من المخاوف من الأخطاء الناجمة عن هذه التعديلات في الوقت.
ويهدف قرار إلغاء استخدام الثانية الكبيسة إلى اعتماد توقيت مستمر دون انقطاعات زمنية، مع السماح بفرق يصل في المستقبل إلى 3600 ثانية (ساعة كاملة) بين التوقيت العالمي UT1 والتوقيت الفلكي، بدلاً من الحد السابق البالغ 0.9 ثانية. ويُتوقع أن يُؤجل ذلك الحاجة لإجراء تعديلات جديدة على التوقيت لعشرات أو مئات السنين، مع عدم تأثيره الملحوظ في الحياة اليومية للناس.
يشدد هذا التغيير على أهمية التوقيت المستمر بالنسبة للقطاعات التي تُعنى بالدقة، مثل النقل، توزيع الطاقة، الاتصالات، والفضاء، حيث إن أي تغيير فجائي في الوقت قد يؤدي إلى مشكلات تقنية كبيرة وعطل في البنى التحتية الحساسة. ومن بين أسباب التعجيل في اعتماد هذا النظام قرار تفادي احتمالية الحاجة ل “ثانية كبيسة سالبة”، أي حذف ثانية من التوقيت وهو ما لم يحدث من قبل، ويحمل مخاطر كبيرة لأنظمة الحاسوب غير المستعدة للتعامل معه.
في المجمل، يمثل هذا التطور تحولاً في طرق قياس الزمن، موازياً للتقدم التكنولوجي، مع الحفاظ على التوازن بين الدقة العلمية ومتطلبات العمليات التقنية الحديثة.

اترك تعليقًا