تراجع الهيمنة الأمريكية تحت إدارة ترمب وتحديات قيادة النظام العالمي
يشهد النظام الدولي تغيرات جذرية في ظل سياسات الولايات المتحدة الأمريكية تحت رئاسة دونالد ترمب التي أضعفت تحالفات واشنطن وتناقصت الثقة في قيادتها العالمية، بحسب بودكاست نشرته صحيفة نيويورك تايمز وحوار مع خبراء أكاديميين. وفقاً للأكاديمي رحمان إدريسا، ترجمت الهيمنة بمعنى قدرة دولة على قيادة النظام الدولي، إلا أن صعود الصين كقوة مستقلة ومنافسة قلص هذه الهيمنة الأميركية التي كانت بلا منافس. من جهة أخرى، يسلط كايزر كو الضوء على أن التراجع الأمريكي ليس انهياراً كاملاً، فالصين والجمهور الدولي يدركون استمرار عوامل القوة الأميركية مثل التفوق العسكري والابتكار ومراكز التعليم والقدرة على جذب المواهب. وعلى الرغم من توسع الصين اقتصادياً وبناءها بنية تحتية ضخمة في أفريقيا وغيرها، فإن بكين ليست مستعدة لتولي القيادة العالمية بشكل منفرد وما تزال تستفيد من النظام القائم. إضافة إلى ذلك، يشير الحوار إلى تنامي دور دول أخرى، خصوصاً في أفريقيا، التي لا تصطف أحادياً مع الولايات المتحدة في الصراعات الدولية مثل الحرب الروسية على أوكرانيا، مستفيدة من بدائل اقتصادية وسياسية مؤخراً مع تحسين مواقفها بفضل الاستثمار الصيني. ورغم أن النموذج الصيني أصاب قطاعات من الشباب في الغرب بالجاذبية عبر إنجازاته، إلا أن إدريسا يحذر من اعتبار أن الحكم السلطوي أفضلية حقيقية على الديمقراطية في تحقيق التنمية. وتبرز المخاوف من خلق فراغ قيادي عالمي يصعب على الصين ملؤه بسبب عدم استعدادها لتحمل مسؤوليات أمنية دولية كاملة، كما في قضايا منطقة الشرق الأوسط. في مواجهة هذا الفراغ، تحاول كندا وأوروبا خلق تحالفات تقلل اعتمادها على واشنطن، وتسعى القوى المتوسطة لتعزيز موقعها التفاوضي مع القوتين العظميين. ويؤكد المتحدثان على أهمية الحفاظ على القانون الدولي والمؤسسات لضمان الاستقرار، محذرين من أن انهيار هذه الضوابط قد يؤدي إلى مشهد عالمي أكثر تصادماً وفوضى. ويخلص الحوار إلى أن النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب قد يوفر فرصاً للدول الأصغر للمناورة، لكن ذلك يتطلب إحياء القانون الدولي لضمان نظام عادل ومستقر وتفادي عودة التنافس والصراعات المفتوحة.

اترك تعليقًا