تحقيق يكشف زيف مقاطع فيديو سفينة نوح المفبركة في شرقي تركيا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الانتشار لمقاطع فيديو تدعي العثور على سفينة نوح في منطقة جبل أرارات شرقي تركيا، وبالتحديد في موقع يُعرف بـ”دوروبينار”. هذه الفيديوهات التي حصدت عشرات الملايين من المشاهدات، أظهرت مشاهد لسفينة خشبية تبدو متضررة داخل حفرة ضخمة، مع لقطات جوية تظهر أعمال رفع ونقل السفينة باستخدام رافعات وشاحنات ضخمة في منطقة جبلية وعرة.
جاءت هذه المقاطع مصحوبة ببعض العبارات التشويقية والتأكيد على أن الاكتشاف يدعم الرواية المذكورة في الكتاب المقدس، ما أثار اهتماماً واسعاً وطرح تساؤلات حول صحة الادعاءات. لكن وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة قامت بالتحقيق في تلك المشاهد، فتبين لها أنها مفبركة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث لوحظت العديد من الخلل البصري داخل اللقطات مثل ظهور الأشخاص مجسمات غير حقيقية، اختلال أبعاد المركبات، واختفاء عناصر في المشاهد كحبال الرافعات، وعدم وضوح التفاصيل بشكل طبيعي.
كما بين التحقيق أن هذه المشاهد تم إنشاؤها من حسابات حديثة المنشأ على منصة تيك توك، متخصصة بنشر هذه المحتويات التي تهدف إلى جذب الانتباه وجني ملايين المشاهدات، لكن دون أي صحة أو حقائق ميدانية. ولا يوجد أي دليل مادي أو حقيقي مؤكد على وجود أي أجزاء خشبية للسفينة في الموقع.
ويذكر أن البحث العلمي الحقيقي في الموقع يعتمد على تقنيات متقدمة مثل الرادار الخارق للأرض والمسح الجيوفيزيائي وأخذ عينات من التربة لتحليلها في المختبرات، ولم تُعلن بعد نتائج نهائية تؤكد وجود أي أثر لسفينة نوح. وصرح فريق البحث بقيادة أتيلا أن النتائج تحتاج لوقت طويل للتحقق العلمي. كما أكد والي آغري أوندر بوزكورت عدم وجود أي تأكيد علمي حتى الآن، محذراً من الانسياق خلف الشائعات.
وتبرز هذه القضية أهمية التحقق الدقيق من الأخبار المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تلك التي تستغل الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مزيف قد يضلل الجمهور ويثير جدلاً غير مبني على أسس علمية أو حقائق موثوقة.
