خديجة الجلولي التونسية تتحدى الإعاقة الحركية بابتكار سيارة خاصة بذوي الهمم
تُجسد قصة خديجة الجلولي، الشابة التونسية التي تعاني من إعاقة حركية، مدى قوة العزيمة والإصرار في مواجهة التحديات اليومية التي يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصة في تونس. بعد إتمام دراستها الجامعية بتخصص الصناعات الغذائية عام 2015، وجدت خديجة صعوبة في العثور على فرص عمل مناسبة نظراً للتحيزات التي تجاهلت قانون توظيف ذوي الإعاقة، إضافة إلى ضعف البنية التحتية التي تعيق استقلالية التنقل لديهم.
لم تستسلم خديجة، بل قررت أن تبتكر حلاً عملياً لمشكلة التنقل التي ترافقها وتؤرق آلاف ذوي الحركة المحدودة في تونس. إذ أنشأت في عام 2018 شركتها الخاصة “هاوكار”، التي تحمل اسم الصقر رمزاً للحرية والاستقلالية التي تسعى لمنحها لهذه الفئة. وركزت خديجة على تصميم سيارة كهربائية مخصصة للمستخدمين من ذوي الكراسي المتحركة بحيث لا يضطر السائق للنزول من كرسيه، مع تخصيص أدوات القيادة وميزات السلامة وفقاً لاحتياجات كل مستخدم.
تصميم “هاوكار” يراعي تفاصيل كثيرة مثل الباب الخلفي الواسع، وشاشة عرض البيانات الأساسية، وشحن البطارية من المنزل، كما يسمح بالركن العمودي لتسهيل النزول والوصول إلى الأرصفة. المشروع حظي بدعم من وكالات دولية وشركات متخصصة، وعُرض لأول مرة للحضور من ذوي الإعاقة والمؤسسات في سبتمبر الماضي، إضافة إلى جوائز عالمية أُهديت لخديجة تقديراً لأثر مشروعها الاجتماعي المستدام.
حتى الآن، تختبر الشركة النموذج الأولي للسيارة وتخطط لإجراء تجارب قيادة مفتوحة للجمهور خلال الأشهر القادمة، مع توجه مستقبلي لتصدير هذه الحلول لدول أفريقية تعتمد على مدن ذكية وتحتاج إلى تحسين سبل التنقل للكبار ولذوي الإعاقة. بخلاف السيارة، يعمل فريقها على انتاج عجلات كهربائية تضاف مباشرة للكراسي المتحركة لتعزيز حركة مستخدميها.
تُعبر مبادرة خديجة عن رؤية طموحة تعزز استقلالية وكرامة ذوي الإعاقة، وتشكل نموذجاً يحتذى به في الابتكار الاجتماعي والتصميم الشامل الذي يستجيب للاحتياجات الحقيقية للفئات المهمشة.

اترك تعليقًا