ترقب الديمقراطيين في أمريكا مع تحديات دقة استطلاعات الرأي قبل انتخابات التجديد النصفي
تشهد الساحة السياسية الأمريكية ترقباً متزايداً مع قرب إجراء انتخابات التجديد النصفي، حيث تشير معظم استطلاعات الرأي إلى توقعات بانتصار ساحق للحزب الديمقراطي، لا سيما في ولايات كانت تميل تقليدياً للحزب الجمهوري. وتُشير مجلة “أتلانتيك” في تقرير حديث إلى أن هذا الزخم قد يقود الديمقراطيين لتحقيق أكبر أغلبية لهم في مجلس النواب منذ 18 سنة. إلا أن المسألة ليست بهذه السهولة، خاصة مع تاريخ من الأخطاء في توقعات الاستطلاعات السابقة، التي باتت تثير الشكوك مجدداً حول مصداقية هذه التوقعات.
يشرح الكاتب مارك نوفيكوف أن صناعة الاستطلاعات الأمريكية تأثرت بخطأ تقدير وزن الناخبين غير الحاصلين على شهادات جامعية، وهو خطأ برز بوضوح في انتخابات 2016 حيث لم تعكس الاستطلاعات بدقة الفارق بين المرشحين. وبالرغم من محاولات التصحيح التي أُجريت قبل انتخابات 2018 والتي حققت نتائج أدق نسبياً، إلا أن عام 2020 عاد فيه هذا الخطأ ليظهر مجدداً، خصوصاً في ولايات حاسمة مثل ويسكونسن.
ويشير التقرير إلى أن أحد أسباب ذلك يعود إلى احتمال أن يكون أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب أقل ميلاً للمشاركة في استطلاعات الرأي، مما يقلل من تمثيل أصواتهم الحقيقية في البيانات المجمعة. ونتيجة لهذه التحديات، تبنّت شركات الاستطلاع الجديدة نماذج أكثر تعقيداً تقوم على تحليل الأحياء الانتخابية وسمات الناخبين، كما طورت جهات مقرّبة مثل نيويورك تايمز وأكاديمية سيينا كوليدج أدوات إحصائية لضبط العينات بدقة أكبر.
مع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في معرفة من سيشارك فعلياً في التصويت، إذ يمكن أن تغير معدلات الإقبال على الانتخابات النتائج بشكل ملحوظ. فمثلاً، أظهر استطلاع أجراه “يوغوف” تقدم الديمقراطيين بست نقاط بين الناخبين المسجلين، ويتسع الفارق إلى 16 نقطة عند حساب الناخبين المرجحين على التصويت. ومع ضآلة عينة الانتخابات في عهد ترمب، واستراتيجية الأخير التي ركزت الحشود على دعم مرشحي الحزب عبر حملاته ومؤتمراته، يبقى المسار الانتخابي مفتوحاً على عدة احتمالات.
ويحذر الكاتب من أن تكرار خطأ كبير مشابه لخطأ عام 2016 أو حتى 2024 قد يحرم الديمقراطيين من السيطرة على مجلس الشيوخ، مع إمكانية أن تقل المكاسب في مجلس النواب، أو تكون هامشية، وهو ما سيؤثر على قدرة الحزب في تمرير أجندته التشريعية والسياسية في المرحلة المقبلة. ويختتم التقرير بالتأكيد أن هذه السيناريوهات كلها من قبيل الافتراضات، حيث أن أخطاء الاستطلاعات محتملة أن تختلف من ولاية لأخرى مما يزيد من حالة عدم اليقين في المشهد السياسي الأمريكي القادم.

اترك تعليقًا