جدل دستوري في ألمانيا حول تجريم إنكار وجود إسرائيل
نشب جدل قانوني ودستوري واسع في ألمانيا إثر طرح ولاية هيسن مشروع قانون لتجريم إنكار حق إسرائيل في الوجود، مع عقوبات تشمل السجن حتى خمس سنوات أو الغرامة المالية إذا أُدين الشخص بتحريض علني على إنكار وجود إسرائيل أو الدعوة إلى القضاء عليها. الحكومة المحلية في هيسن ترى أن إنكار إسرائيل يمثل تهديداً مباشراً للحياة اليهودية داخل ألمانيا، وترى ضرورة سد ثغرة قانونية في حفظ أمن المجتمع ومواجهة الكراهية المعادية للسامية التي ازدادت مؤخراً.
إلا أن المشروع قابل لانتقادات لاذعة من طرف مجموعة من خبراء القانون الذين يعتقدون أن القانون يعارض المبدأ الأصيل لحرية التعبير المكفولة دستورياً. وأشار تقرير برلماني إلى مخاوف من عدم دستورية القانون، في حين شدد متحدث باسم الحكومة الاتحادية على أن حرية التعبير تعد قيمة عليا وأن التشريع قد يكون محفوفاً بمخاطر دستورية كبيرة، مما يظهر التوتر بين الولاية والحكومة الاتحادية.
يرى بعض الأكاديميين أن التشريع يمكن أن يكون مقبولاً استناداً إلى الحكم القضائي الشهير المعروف بقرار “فونزيدل” لعام 2009، حيث جرى تجريم تمجيد النظام النازي تحمل ألمانيا بموجبه مسؤولية تاريخية خاصة، وقد اعتُبر هذا سابقة لاستبعاد بعض أشكال الخطاب المتطرف من الحماية الدستورية.
من جانب آخر، أعرب رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا عن دعم مبدئي لمشروع القانون ولكنه اقترح تصنيفه ضمن الجرائم المرتكبة ضد الدول الأجنبية بدلاً من التحريض على الكراهية، معتبراً أن “مناهضة الصهيونية” التي تظهر في بعض الأحيان على شكل شعارات في المظاهرات تمثل في حقيقتها تجليات للعداء القديم ضد اليهود.
من المتوقع أن يظل هذا النقاش حاضراً في الأروقة السياسية والقانونية في ألمانيا، حيث سيوضع مشروع القانون على جدول أعمال البرلمان الاتحادي رغم معارضة الحكومة الاتحادية، وقد يُحال في نهاية المطاف إلى المحكمة الدستورية للبت بحسم في توافقه مع الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الأساسي الألماني.
