8 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تصعيد الصراع في باب المندب وتعز: بداية النهاية للحوثيين أم انتكاسة جديدة للحكومة اليمنية؟

8 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
تصعيد الصراع في باب المندب وتعز: بداية النهاية للحوثيين أم انتكاسة جديدة للحكومة اليمنية؟

يعيش اليمن حالة من التصعيد العسكري والتوتر السياسي المتزايد، حيث شنت القوات الحكومية هجوماً مضاداً واسع النطاق على الحوثيين بالقرب من مضيق باب المندب، وهو موقع استراتيجي حيوي يقع عند مدخل البحر الأحمر. وأعلنت الحكومة تحقيق مكاسب أولية في المنطقة، في حين نفى الحوثيون تلك الادعاءات، مؤكدين في الوقت نفسه استمرار تقدمهم في محيط مدينة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد على الساحل المطل على البحر الأحمر.

السيطرة على تعز وباب المندب تعدّ مفتاحاً حاسماً في الصراع الجاري، فالقوات الحكومية تسعى للحفاظ على تلك المناطق الحيوية من السيطرة الحوثية، التي تسعى إلى قطع خطوط التواصل بين تعز وباقي المناطق الحكومية، وهو ما يؤثر على الحركة العسكرية والمدنية على حد سواء. وتتمركز جهود الحوثيين في السيطرة على التلال المحيطة وطرق المواصلات الحيوية دون الحاجة للسيطرة الكاملة على المدينة ذاتها.

تتعقد معركة السيطرة بسبب الانقسامات الداخلية داخل الحكومة المعترف بها دولياً، حيث تشكل الفصائل المختلفة مثل المجلس الانتقالي الجنوبي وقوى أخرى تتبنى أهدافاً سياسية متباينة عقبة رئيسية أمام التنسيق العسكري الفعال. وهذا التشرذم كان سبباً رئيسياً في الانتكاسات التي تعرضت لها الحكومة في السنوات الماضية.

من جهة أخرى، يعتمد الحوثيون على استراتيجية متكاملة تجمع بين العمليات العسكرية والصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المنشآت البحرية والسفن، سعياً لإحداث حالة من عدم الاستقرار ورفع كلفة النزاع، بما يدفع الفاعلين الإقليميين مثل السعودية لتوسيع تدخلاتهم أو إعادة تقييم استراتيجياتهم.

يُعتبر مضيق باب المندب من أهم الطرق البحرية الدولية، ويسعى الحوثيون من خلال السيطرة الجزئية على المناطق الساحلية إلى التأثير في حركة الملاحة الدولية، مما يوسع البعد الإقليمي للصراع ويدفع القوى الكبرى للانخراط بشكل أعمق في الأزمة.

في ظل هذه الظروف، ترى التحليلات أن نجاح الحكومة في شن هجوم بري منسق بدعم جوي سعودي قد يحسن فرصها في استعادة السيطرة، لكن التاريخ يعود ليؤكد على صعوبة تحقيق اختراق عسكري سريع أو تغيير جذري في موازين القوى دون معالجة الانقسامات الداخلية والتوافق السياسي.

ويُنظر إلى القتال الجاري على تعز وباب المندب كاختبار لقدرة الحكومة المعترف بها على توحيد القوى ومواجهة الحوثيين الذين يهدفون لتحويل مكاسبهم الميدانية إلى نفوذ سياسي دائم داخل وخارج اليمن، مع ما يحمله ذلك من تداعيات وتأثير على استقرار المنطقة والعالم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *