أزمة الصحة النفسية في إسرائيل تتفاقم بعد هجوم 7 أكتوبر وحرب غزة
في الأول من أكتوبر 2023 شهدت إسرائيل واحداً من أعظم الأزمات الأمنية في تاريخها الحديث، مع الهجوم الإرهابي الذي نفذته حركة حماس والفصائل المتحالفة من قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 250 رهينة. تبع ذلك اندلاع حرب شاملة في غزة، ذات نتائج مدمرة وسط آلاف القتلى الفلسطينيين، بالإضافة إلى نزوح واسع لسكان القطاع المدنيين.
تُظهر تقارير حديثة عن الحالة النفسية في إسرائيل بعد هذه الأحداث، ارتفاعاً مخيفاً في معدلات اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق لدى نحو 39% من السكان، والذين يشكلون ما يقدر بثلاثة ملايين من الإسرائيليين. رغم هذا الحجم الكبير من المعاناة، لم يشهد نظام العلاج النفسي زيادة ملحوظة في عدد المتلقين للعلاج سوى بنسبة 1% تقريباً.
تُعزى هذه الحالة إلى عدة عوامل، منها نقص الكوادر الطبية المتخصصة، وفترات الانتظار الطويلة التي قد تزيد عن ستة أشهر وأحياناً أكثر من عام، إضافة إلى تدني أجور العاملين في القطاع الحكومي مقارنة بالخاص، ما يزيد الضغط على هؤلاء ويوجه الكثير من المواطنين إلى عدم طلب المساعدة أو اللجوء للطرق الأخرى كتناول الكحول أو المخدرات.
الآثار النفسية لم تقتصر على المدنيين فقط، بل شملت أفراد الجيش الإسرائيلي بشكل حاد. فقد شهدت إحصاءات الكنيست ارتفاعاً كبيراً في حالات الانتحار ضمن صفوف جنود الاحتياط، مما أثار المخاوف حول جودة الدعم النفسي المقدم للمتضررين، رغم المخصصات الإضافية والاهتمام الأكبر بالجنود مقارنة بالمدنيين.
كما تعاني العاملون في مجال الصحة النفسية من أعراض صدمة وإرهاق مما يعكس تأثير الأزمة على مستوى شخصي ومهني. ورغم جهود المنظمات غير الحكومية والمتطوعين، تبقى الفجوات في تقديم الرعاية النفسية واسعة، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة.
يرى خبراء بحوث مثل نوغا دغان ضرورة دعم أوسع للنظام الصحي النفسي واستثمار مالي مستدام، مع الاعتراف بأن الصدمات النفسية هي تحد مستمر لا ينتهي بسهولة. ويعمل البعض مثل رونين شاليف على توعية المجتمع وكسر المحظورات المرتبطة بالميل الانتحاري، داعياً المتأثرين إلى طلب المساعدة وعدم الصمت.
تجربة عائلات مثل عائلة شاليف تعبر عن المأساة التي عاشها الكثيرون، وتسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية والحد من أضرار الحرب على المجتمع بأكمله.

اترك تعليقًا