دراسة ألمانية تكشف عن تراجع الارتباط المجتمعي لدى المسلمين مع ازدياد التدين
أصدر مرصد الأديان التابع لمؤسسة برتلسمان تقريره الجديد الذي كشف تغيرات مهمة في العلاقة بين التدين والارتباط بالمجتمع في ألمانيا، لا سيما لدى المسلمين. تشير الدراسة التي تعود إلى خبرة طويلة بلغت حوالي 20 عاماً إلى أن التماسك الاجتماعي في البلاد تأثر بشدة خلال جائحة كورونا، إذ شهد انخفاضًا حادًا في مؤشرات التلاحم الاجتماعي تراجع بعدها مع استقرار نسبي، إلا أن مؤشر الثقة في الحكومة والشعور بالعدالة ما زالا يعانيان من ضعف ملحوظ. تبرز الدراسة اختلافًا ملحوظًا بين الطوائف الدينية؛ إذ يزداد ارتباط الكاثوليك والبروتستانت بمجتمعهم كلما ازداد تدينهم، بينما يتراجع الارتباط لدى المسلمين المتدينين بشدة. وبينت النتائج أن المسلمين الأقل تديناً سجلوا نقاط ارتباط مجتمعي أعلى من أقرانهم الأكثر تديناً. ويرجع التقرير هذه الظاهرة إلى عوامل تشمل التمييز ونقص الاعتراف المجتمعي، إضافة إلى محدودية التمثيل المؤسسي للمسلمين. وانتقد عميد كلية العلوم الدينية الإسلامية بجامعة مونستر، مهند خورشيد، تفسير الدراسة لهذه الظاهرة بوصفه أحادي الجانب، مشيرًا إلى أن الدراسة أغفلت دور “الروايات الدينية الأيديولوجية ذات الخلفية الإسلاموية” التي تقدم الدولة ومجتمع الأغلبية كأطراف معادية، ما ينعكس على درجة الثقة في المؤسسات. ولفت إلى أن تبني سردية “المسلم الضحية” دون توفر تجارب ملموسة مع التمييز قد يغذي حالة عدم الثقة. وأكد خورشيد على أهمية تبني موقف مسؤول يستطيع التأثير وصنع التغيير كطريق لتعزيز الاندماج والتماسك، بدلًا من الاقتصار على مطالب الاعتراف أو الانشغال بسرديات الضحية. والواقعة أن ألمانيا، رغم تراجع عدد المنتسبين للمواقف الدينية التقليدية، باتت أكثر تنوعًا، إذ يشكل المسلمون نحو 8% من السكان، مع زيادة في عدد الأرثوذكس والمسيحيين من الكنائس الحرة، في حين يتزايد عدد غير المنتمين لدين معين ليصل إلى أكثر من ثلث السكان. يعكس التقرير تحديات معقدة تواجهها المجتمعات المتعددة الديانات في أوروبا لإيجاد توازن بين التدين والاندماج الاجتماعي في ظل تغيرات المجتمعات وإطارها الديمقراطي والمؤسساتي.

اترك تعليقًا