إبادة ومحو شامل في غزة بعد ثلاث سنوات من القتال والصراع المستمر
في تقرير إحصائي رسمي صادر عن وزارة الصحة في غزة، يظهر أن أكثر من 74 ألف فلسطيني استُشهدوا في القطاع خلال ثلاث سنوات من الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، والتي انطلقت بعد عملية “طوفان الأقصى” التي نفذها الجناح العسكري لحركة حماس مع فصائل فلسطينية أخرى. من بين هؤلاء القتلى، يوجد ما لا يقل عن 21 ألف طفل، ما يعادل حوالي 3% من سكان غزة قبل اندلاع النزاع. بالإضافة إلى ذلك، تجاوز عدد المصابين 175 ألف شخص، ووفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، يعاني نحو ربعهم من إصابات مزمنة تتطلب إعادة تأهيل ممتدة، مع وجود نسبة كبيرة من الأطفال ضمن هؤلاء المصابين.
شهدت البنية التحتية الصحية في غزة تدهورًا كبيرًا؛ حيث توقفت عن العمل 94% من المستشفيات والعيادات بفعل القصف والهجمات المتكررة، مما أدى إلى ضغط هائل على المرافق المتبقية القليلة في القطاع. كما دمرت إسرائيل بشكل ممنهج شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ما سبب نقصًا حادًا في المياه الصالحة للشرب لنحو 91% من الأسر، في حين أن الحد الأدنى في حالات الطوارئ هو 20 لترًا للفرد يوميًا، فيما يعيش أكثر من نصف السكان على أقل من 6 لترات يوميًا.
كما تضررت القطاعات التربوية بشدة، إذ تحتاج 93% من المدارس إلى إعادة بناء كامل، ما يحرم أكثر من 700 ألف طالب من تلقي التعليم النظامي، مع تدمير ما لا يقل عن 63 مبنى جامعيًا. بالإضافة إلى ذلك، تسبب النزاع في نزوح ما يقارب 1.98 مليون فلسطيني، أي 90% من سكان القطاع، وأظهرت صور الأقمار الصناعية توسعًا ملموسًا في الدمار داخل الأراضي المحاصرة.
أحد الجوانب المروعة أيضًا هو استشهاد ما يقرب من 300 صحفي وعامل في المجال الإعلامي في غزة منذ بدء القتال، منهم 12 من طاقم قناة الجزيرة، مع منع دخول معظم الصحفيين الأجانب للقطاع، إلا من بعض المراسلين المقيدين الذين يرافقون القوات الإسرائيلية.
على الرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، إلا أن الأرقام تشير إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية في 325 يومًا من أصل 361 يومًا دون هجمات، مما يعكس استمرار الأزمة وعدم تحقيق الاستقرار والهدوء الحقيقيين.
تلك المؤشرات تسلط الضوء على أبعاد الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة المستمرة منذ سنوات، وتكشف حجم الكارثة التي يعيشها سكان القطاع تحت وطأة الحصار والهجمات المستمرة.

اترك تعليقًا