غزة بعد 3 سنوات من الحرب: كيف تغيرت تفاصيل الحياة اليومية من السكن والعمل إلى النزوح؟
قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، كان سكان قطاع غزة يعيشون حياة يومية تبدو عادية رغم الأزمات المستمرة، بيوت تجمع الأسر، وأعمال توفر دخلاً، ومدارس ينتظم فيها الأطفال، وقطّاع زراعي يزرع الأرض. وبعد ثلاث سنوات من الحرب، تغيرت هذه التفاصيل كلياً لكثير من السكان. المنازل التي كانت مأوى تحولت إلى أنقاض، والمهن لم تعد سوى وسيلة للبقاء، والمدارس باتت مكانًا مؤقتًا لا يشبه سابقاتها، والأمان الذي كان مفهوماً بات مطلبًا يوميًا صعب التحقيق.
يقول الصحفي هادي إبراهيم من رفح، والذي فقد منزله وأرضه وسيارته، إن حياته تغيرت من جذورها بعد أن غادرته عائلته القطاع بسبب الظروف، وباتت ابنته التي ولدت خلال فترة الغياب بعيدة عنه. ويصف كيف أن فقدان البيت امتد ليشمل فقدان اللحظات العائلية المهمة، ما تحول إلى فجوة كبيرة في حياته.
أما الممرضة هديل أحمد، التي نزحت من منزلها في غزة الوسطى، فتحدثت عن فقدان شقيقها في الحرب، وعن عملها في المستشفيات التي تواجه نقصًا حادًا في الأدوية وقطاعات طبية مزقتها الحرب، ما زاد الضغط عليها وتأثيرها النفسي.
وفي التعليم، تشير المعلمة منى حمد إلى أن الأمان الذي كان متوفراً في السابق قد تلاشى، فأصبح الخوف من إرسال الأبناء إلى الجامعات أو إلى الشوارع مستمراً. وتبين كيف أن المدارس فقدت تجهيزاتها وأثاثها وأصبحت غير قادرة على توفير بيئة تعليمية مناسبة، مع حاجة ماسة لمعالجة المشكلات النفسية التي يعاني منها الطلاب.
حتى الآن، تشير تقارير منظمة الصحة العالمية وأمم المتحدة إلى أن 72 ألف شخص لقوا مصرعهم في قطاع غزة، وأكثر من 182 ألفا جُرحوا، والعديد منهم يعانون من إصابات مغيرة للحياة. نزوح حوالي 1.7 مليون شخص في ظروف مزرية دائمة يزيد من صعوبة الحياة اليومية مع استمرار نقص الخدمات الأساسية والمخاطر البيئية.
نحو 201 ألف مبنى تعرضت لأضرار تتجاوز 82% من مباني القطاع، وأكثر من 134 ألف مبنى دُمّر بالكامل، وبلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة أكثر من 329 ألف وحدة. ويشير النقابي محمد الدرباشي إلى أهمية فتح المعابر لإدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار التي هي شرط لا غنى عنه لاستعادة الحياة الاقتصادية وسير النشاط الاقتصادي الأساسي.
تحت وطأة هذه الظروف، لم يعد إعادة البناء مسألة إسمنت وحديد فقط، بل هي رهان على استعادة قدرات السكان على العمل وكسب العيش، وتأمين مستقبل أفضل لأبنائهم. الحياة في غزة بعد ثلاث سنوات ليست فقط بأضر أحياؤها ومبانيها، بل بأشخاص فقدوا أمانهم وأملهم، وحاجتهم إلى بناء حياة تحاكي ما كان يمكن أن يكون قبل الحرب.
ستبقى إعادة الحياة في غزة تحديًا إنسانياً واجتماعياً بعيد المدى، يحتاج إلى تضافر الجهود الدولية والمحلية ليستطيع سكان القطاع أن يرسموا مستقبلًا مختلفًا بقوة الاستقرار والكرامة والأمل.

اترك تعليقًا