7 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

ظاهرة النوبليتيس: هل يمنح فوز جائزة نوبل ثقة مفرطة تتجاوز العلم؟

7 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
ظاهرة النوبليتيس: هل يمنح فوز جائزة نوبل ثقة مفرطة تتجاوز العلم؟

تحذر ظاهرة “النوبليتيس” من مشكلة طبية واجتماعية تتمثل في الثقة المفرطة التي تصيب بعض الحاصلين على جائزة نوبل بعد تحقيق إنجاز علمي عظيم. يشير المؤرخ نيلس هانسون إلى أن هذه الظاهرة قد تدفع العلماء إلى الترويج لأفكار ونظريات علمية غير مثبتة و«مجنونة»، مدعومة فقط بسمعتهم وجوائزهم، مما يؤثر سلباً على المجتمع العلمي والجمهور.

تُعرف “النوبليتيس” أو “مرض نوبل” كحالة سلوك نفسي لا تتعلق بمرض طبي بحد ذاته، بل تتجلى في الثقة المفرطة بالنفس والاعتقاد الخاطئ بأن جائزة نوبل تمنح صاحبه سلطة معرفية في جميع العلوم. وعُرف هذا المصطلح من قبل بول نيرس، الجائزة الحاصل عليها وأحد رؤساء الجمعية الملكية البريطانية.

مثال بارز على هذه الظاهرة هو لينوس بولينغ، الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء. في منتصف الستينيات، روّج بولينغ بافتراضات حول قدرة فيتامين سي على علاج عدد من الأمراض الخطيرة مثل السرطان وأمراض القلب، رغم قلة الأدلة العلمية المؤيدة لذلك. كما أسس ما يعرف بـ”الطب الجزيئي” الذي يعتمد على الفيتامينات والمعادن.

أمثلة إضافية تتضمن لوك مونتانييه، مكتشف فيروس نقص المناعة البشرية، الذي بعد نيله الجائزة في 2008 تبنى مواقف مثيرة للجدل بشأن الطب التجانسي والمعالجة المثلية، وقدم تصريحات اعتبرها العلماء “هراء” خاصة أثناء جائحة كورونا.

أيضاً، جيمس واتسون الذي اهتزت سمعته بعد تصريحات عنصرية مثيرة للجدل حول الذكاء بين الأعراق، مما أثر سلباً على مكانته العلمية.

تقول الدراسات أن وسائل الإعلام والجمهور يلعبون دوراً في تفشي ظاهرة “النوبليتيس” من خلال إضفاء اعتبار مفرط لكلام الحاصلين على نوبل بغض النظر عن موضوع الحديث أو مدى خبرتهم فيه. يحث بول نيرس العلماء على التحدث فقط في مجالات معرفتهم بوضوح ورفض الإدلاء بآراء غير مؤكدة.

في النهاية، رغم أن الحاصلين على نوبل هم علماء متميزون، فهم بشر عرضة للغرور والأخطاء. لذلك، لا بد من توخي الحذر من تجاوز حدود الاختصاص ونشر الأفكار غير المدعومة بأدلة علمية، للحفاظ على نزاهة العلم ومصداقيته.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *