تحقيق في تحرش وتمييز وتنمر طبيبات وأطباء متدربين في ألمانيا تحت سلطة رؤسائهم
كشفت نتائج تحقيق استقصائي أجرته القناة الألمانية الأولى (ARD) وموقع “تاغسشاو” الإخباري عن ارتفاع معدلات التحرش الجنسي والتنمر وإساءة استخدام السلطة في أوساط الأطباء وأطباء الاختصاص المتدربين في ألمانيا. وبحسب البيانات التي جمعتها أكبر نقابة للأطباء الألمانيين “ماربورغر بوند” من استطلاع شمل حوالي 9000 طبيب وطبيبة، أفاد 13% منهم بتعرضهم للتحرش الجنسي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، فيما بلغت نسبة من تعرضوا للتنمر وإساءة استخدام السلطة 49%. ومن اللافت أن 87% من هؤلاء المعتدين هم رؤساء في المستشفيات، يشكل الرجال منهم الغالبية. تعود هذه الظاهرة إلى ما وصفه الاتحاد بأزمة هيكلية تعكس تركز السلطة بصورة كبيرة لدى كبار الأطباء أنفسهم، حيث يعتبر رضا المشرف أو “الشيف” العامل الحاسم في التقييم والنجاح المهني.
رغم أن 70% من طلاب كليات الطب في ألمانيا من النساء، لا تزال مجالات مثل الجراحة محصورة إلى حد كبير في أيدي الرجال. وفي هذا السياق، أعرب كلاوس راينهارت، رئيس غرفة الأطباء الاتحادية “بوندسإيرستاكمر”، عن صدمته بحجم وخصوصية الاتهامات المتعلقة بالمضايقات الجنسية والتمييز، داعياً لوضع حد حاسم لهذه الانتهاكات. ومن أجل التصدي لهذه المشكلات، اقترح “ماربورغر بوند” في أبريل 2026 خطوات عملية مثل تقليل سلطة كبار الأطباء، وفرض مناهج تدريب ملزمة قابلة للتنفيذ، إلى جانب توسيع دائرة المشرفين على تدريب الأطباء المتدربين.
مع ذلك، أبدت بعض الفروع الإقليمية لغرفة الأطباء مقاومة لهذه التغييرات، مؤكدة ضرورة إبقاء تنظيم التدريب ضمن الإطار المحلي. ومن المقرر أن يتم إدراج موضوع استغلال سلطة كبار الأطباء في مؤتمر غرفة الأطباء الاتحادية في العام القادم، مما يعكس استمرار الجهود لمعالجة هذه القضية الحساسة. على الصعيد الفردي، تعيش الطبيبة “كارا” تجربة شخصية مع التنمر والتحرش، حيث نصحتها جهة “تكافؤ الفرص” في مستشفاها بتغيير تخصصها أو مكان عملها بعدما لم تقبل شكاواها، فاختارت مغادرة المستشفى والتفرغ لمجال الرعاية التلطيفية، مع تكريس نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن التنمر وإساءة استخدام السلطة، ومطالبة المؤسسات الصحية بإصلاحات جوهرية تضمن بيئة عمل محترمة وآمنة لجميع العاملين في المجال الطبي.

اترك تعليقًا