التهرب الضريبي في إيطاليا يتخطى 112.8 مليار يورو في 2023 مع تفاقم التحديات المالية
أظهرت بيانات حكومية جديدة أن التهرب الضريبي في إيطاليا ارتفع إلى ما بين 107.9 مليار و112.8 مليار يورو خلال عام 2023، بزيادة أكثر من 7 مليارات يورو مقارنة بالعام السابق. ويُعد هذا الرقم أعلى من التقديرات السابقة التي أعدتها وزارة الخزانة الإيطالية، مما يثير قلقا بشأن قدرة الحكومة على معالجة هذه المشكلة المستمرة التي تؤثر في المالية العامة للبلاد. وتواجه إيطاليا اقتصادًا مضطربًا مع ارتفاع الدين العام المتوقع أن يصل إلى 138.5% من الناتج المحلي الإجمالي العام القادم، ما يضع ضغوطًا كبيرة على السياسة المالية الحكومية وميزانية الدولة.
منذ توليها رئاسة الحكومة في 2022، تبنت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني نهجًا تعاونيًا مع دافعي الضرائب، حيث تخلت عن حملات التشدد الصارم السابقة التي لم تحقق النجاح المطلوب. ضمن أول قانون موازنة قدمته حكومتها، تم تضمين 12 إجراء للعفو الضريبي، سمحت بتخفيض أو إلغاء الغرامات لمن يسدد مستحقاته الضريبية، سعيا لتحسين معدلات الامتثال.
وكان التقرير الحكومي قد أوضح أن ارتفاع القيمة المطلقة للضرائب غير المسددة خلال الفترة 2021-2023 انعكس جزئيًا على زيادة الدخول الخاضعة للضريبة، الناتجة عن الانتعاش الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19 وارتفاع معدل التضخم. لذا أوصى الخبراء باستخدام نسبة الضرائب غير المسددة إلى إجمالي الضرائب المستحقة كمؤشر أدق، والتي أظهرت تراجعًا طفيفًا في الميل إلى التهرب الضريبي خلال 2023 إلى ما بين 17.3% و17.5%، مع تحسن في المؤشر بنحو 2.5 نقطة مئوية منذ 2019.
مع ذلك، ارتفعت نسبة التهرب من ضريبة القيمة المضافة إلى 20.4% في 2023 مقارنة بـ19.4% في 2022. وأشارت البيانات إلى تراجع تدريجي لحصة الاقتصاد غير الرسمي من الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة. وسعياً لتخفيف القيود، رفعت الحكومة الحد الأقصى للمدفوعات النقدية إلى 5 آلاف يورو، بعد أن كان ألف يورو، لكنها تراجعت عن تقليل عقوبات التجار الذين يرفضون المدفوعات الرقمية عقب اعتراضات من الاتحاد الأوروبي.
تبقى قضية التهرب الضريبي تحديًا كبيرًا أمام الحكومة الإيطالية، التي تعمل على تحقيق التوازن بين تحفيز الاقتصاد وتعزيز الامتثال الضريبي في ظل ضغوط مالية متزايدة.
