من الطاقة الكهربائية إلى العملات الرقمية: كيف أثرت الحرب والأزمات على طفرة تعدين البيتكوين العالمية
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في أواخر فبراير 2022، شهدت شبكة البيتكوين العالمية طفرة غير مسبوقة في قوة الحوسبة المخصصة لتعدين العملة الرقمية. تضاعفت هذه القوة نحو أربع مرات تقريباً، حيث سجلت قيمة قوة التعدين الكهربائية ما يقارب 948 إكساهاش في الثانية بحلول أواخر سبتمبر 2026، مقارنةً بـ248 إكساهاش في فبراير 2022. هذا النمو الكبير لم يرافقه زيادة مماثلة في استهلاك الكهرباء بفضل التقدم في كفاءة أجهزة التعدين ASIC، مما خفّض استهلاك الطاقة بزيادة 45% فقط رغم تضاعف القوة الحاسوبية.
وتبرز إثيوبيا كمثال بارز في هذا السياق، حيث ساهم دخول سد النهضة بكامل طاقته الإنتاجية عام 2025 في توفير قدرة كهربائية ضخمة وميسورة التكلفة، جذبت إليها شركات تعدين البيتكوين الأجنبية. أكثر من 25 شركة حصلت على تراخيص للعمل في التعدين منذ 2023، مع استهلاك يقدر بنحو 600 ميغاواط وتشغيل 200 ألف جهاز تعدين، لتصل إثيوبيا إلى المرتبة الثامنة كأحد أكبر مراكز تعدين البيتكوين عالمياً بنسبة 2.4% من القوة العالمية.
في المقابل، شهدت روسيا تقدماً ضخماً من مركزها المتواضع في سوق تعدين البيتكوين إلى المركز الثاني عالمياً بحصة 17.2% من القوة الحاسوبية، مستفيدة من السماح الرسمي بالتعدين واستخدام العملات الرقمية في التسويات التجارية الخارجية، متجاوزة العقوبات الدولية عبر شبكة البيتكوين. تتيح هذه التطورات لروسيا تحويل فائض الكهرباء إلى أصول رقمية قابلة للنقل عالمياً بدون الاعتماد على النظام المصرفي التقليدي.
على الصعيد الأوسع، تعكس هذه التحولات كيف تتقاطع الطاقة والسياسة النقدية والجغرافيا السياسية في قطاع العملات الرقمية. العملات المشفرة ليست غير مراقبة تماماً، لكنها توفر طرقاً لتجاوز العقوبات وتمويل التجارة بمرونة وسرعة، ما يجعلها أداة جديدة في الاقتصاد العالمي الحديث. ويؤكد خبراء أن تعدين البيتكوين يمثل طفرة ليست فقط تقنية، بل اقتصادية وجيوسياسية في آن واحد، حيث تستغل الدول المتقدمة بالطاقة مواقعها لتحويل الكهرباء إلى أصول ذات قيمة دولية سريعة السيولة.

اترك تعليقًا