28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

مراهقون أمريكيون يقودون شبكة تهريب أسلحة لعصابات المخدرات المكسيكية

4 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
مراهقون أمريكيون يقودون شبكة تهريب أسلحة لعصابات المخدرات المكسيكية

أظهرت تحقيقات حديثة أُجريت بواسطة صحيفة نيويورك تايمز أن شبكة معقدة من المراهقين والشباب الأمريكيين تلعب دورًا أساسيًا في توريد الأسلحة لعصابات المخدرات المكسيكية عبر الحدود، لا سيما في الولايات الأمريكية الحدودية مثل أريزونا. تكشف التحقيقات التي أعدتها الصحفية بولينا فييغاس أن تجارة الأسلحة لا تبدأ عند الحدود فحسب، بل تنشأ من داخل الأسواق الأمريكية، حيث يجد بعض المراهقين أنفسهم تدريجياً جزءًا من سلسلة توريد تصل في نهايتها إلى الجماعات الإجرامية.

ولا تعتمد الظاهرة بشكل مباشر على تجنيد العصابات للمراهقين، بل ينجرف عدد منهم إلى هذا النشاط عبر مبادرات شخصية بدافع المال أو المكانة الاجتماعية أو شعور بالانتماء. ويبدأ بعضهم كهواية لاستعراض القوة أمام أصدقائهم، ثم يتحول الأمر إلى تجارة مربحة تدر آلاف الدولارات شهرياً. يستخدم هؤلاء الشباب تطبيقات التواصل المشفرة مثل واتساب وتليغرام وسيغنال للتفاوض والتواصل مع الوسطاء والمشترين المرتبطين بالعصابات.

تتنوع طرق حصول المراهقين على الأسلحة، بين شرائها قانونياً عند بلوغ السن القانوني أو عبر أصدقاء قادرين على ذلك عن طريق شراء بالنيابة، أو من خلال السرقة من منازل أو سيارات أو أفراد الأسرة، وأيضاً عن طريق مجموعات إلكترونية مخصصة لتداول الأسلحة. بعد الحصول عليها، يتم بيع الأسلحة مباشرة أو تخزينها أو تسليمها لوسطاء ينقلونها نحو الحدود المكسيكية.

تعتمد العصابات على الشباب لقلة أعمارهم وسجلاتهم الجنائية النظيفة، مما يقلل من حدة العقوبات في حال القبض عليهم. وتظهر البيانات الرسمية أن ما يقارب ثلث مهربي الأسلحة الذين تحقق مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات في قضاياهم ما بين عامي 2017 و2021 هم دون سن 25 عامًا، بنسبة 5% دون سن 17.

سلوكيات المراهقين وتأثير شبكات التواصل الاجتماعي تعزز من ظاهرة استعراض الأسلحة كعلامة للهيبة والمكانة، ما يساهم في ترسيخ الثقافات الإجرامية الناشئة بينهم. الفارق الكبير بين أسعار السلاح في الولايات المتحدة وأسعار شرائه في المكسيك يجذب هؤلاء الشباب، الذين يستخدم البعض الأرباح في تلبية حاجات شخصية من ملابس وهدايا ومقتنيات فاخرة، بينما يلجأ آخرون إلى الاعتماد على تجارة الأسلحة كمصدر دخل منتظم.

تضع هذه التحقيقات ظاهرة تهريب الأسلحة ضمن إطار أوسع لتدفق الأسلحة نحو المكسيك، حيث تقدر السلطات المكسيكية تهريب حوالي 500 ألف قطعة سلاح سنوياً عبر حدودها مع الولايات المتحدة، ما يفاقم من أعمال العنف والصراعات بين العصابات.

تخلص نيويورك تايمز إلى أن تجارة الأسلحة العابرة للحدود باتت تحتلها أجيال جديدة من الوسطاء والمهربين الشباب، وأن بدايتها قد تكون في أماكن تنأى عن عالم الجريمة المنظمة مثل المدارس الثانوية أو مجموعات المراسلة، أو كأن تبدأ من رغبة مراهق في استعراض قوتهم أمام الأصدقاء، لتتحول إلى شبكة تجارية معقدة تؤثر على أمن منطقتين بأكملهما.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب