هل تغرق تركيا في مستنقع الصراع في الصومال وتصبح قوة استعمارية جديدة؟
تتزايد حالة الغموض والاحتقان حول الدور الفعلي الذي تلعبه تركيا في الصومال، حيث تحولت من شريك مساعد إلى قوة ذات نفوذ كبير أثارت جدلاً واسعا في البلاد. بعد بناء أكبر قاعدة عسكرية تركية في الأراضي الخارجية على الإطلاق، إضافة إلى إنشاء قاعدة فضائية متخصصة في تقنيات الإطلاق والأقمار الصناعية على الساحل الصومالي، باتت أنقرة تبدو كقوة استعمارية جديدة في نظر بعض المراقبين والفاعلين المحليين.
واجه الوجود التركي انتقادات حادة بعد تعرض القيادي المعارض الجنرال مهد عبد الرحمن لإصابة نتيجة ضربة جوية اعتبرت تركيا أنها كانت نتيجة انفجار عبوات ناسفة داخل منزله، إلا أن المعارضة ربطت الحادثة بانحياز تركيا للحكومة الاتحادية، الأمر الذي فجر موجة احتجاجات واسعة في مناطق عدة من الصومال، حيث أحرق المتظاهرون الأعلام التركية وصور الرئيس أردوغان، معتبرين أن تركيا تحتل الصومال وتقتل شعبه.
وعلى الرغم من تلك الآراء المعارضة، قدمت تركيا مساعدات واسعة للصومال من بينها تدريب القوات المحلية، إجراءات تنموية في العاصمة مقديشو مثل إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية، وإدارة المطار والميناء، إضافة إلى المساعدات الإنسانية لمواجهة الجفاف والفيضانات والمجاعات المتكررة. هذه المواقف جعلت بعض الصوماليين يعبرون عن تقديرهم للجهود التركية خاصة بعد تقليل واشنطن مساعداتها الحاسمة في محاربة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
غير أن السياسة التركية المتمثلة في دعم الحكومة الاتحادية، وبناء تحالفات مع قادتها، وغض الطرف عن الأزمة السياسية التي يشهدها الصومال جراء تمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود، أظهرت تحيزًا أثار مخاوف المعارضة وبعض شرائح الشعب الصومالي، الذين يرون أن ذلك يفاقم الانقسامات السياسية ويشعل الصراعات الداخلية.
ويعتبر مراقبون أن الطموح التركي في الصومال يتجاوز الحكومات الحالية، إذ تسعى تركيا للبقاء على المدى الطويل كمستفيد رئيسي من المشكلات والصراعات السياسية في البلاد، بما في ذلك المجالات العسكرية والفضائية والنفطية، مما قد يحوّل الصومال إلى ساحة لمنافسات إقليمية جديدة، ويزيد من التعقيدات الحاضرة بالفعل في الدولة الأفريقية.
في ظل تلك الأوضاع تتصاعد المخاوف من تحول علاقة تركيا والصومال إلى صراع مفتوح، وقد يكون ذلك مؤشراً على بروز نموذج جديد للقوى الإقليمية التي تستثمر في مناطق الصراع لتحقيق مصالح استراتيجية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في الصومال والمنطقة بأسرها.
