رسالة اعتراض قاليباف على قرار حكومي تكشف صراع الصلاحيات بين البرلمان والحكومة في إيران
عاد الجدل حول حدود صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية في إيران إلى الواجهة عقب اعتراض رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على قرار حكومي صدر بتمديد مهل قانونية وتنظيمية ذات صلة بالأوضاع الاستثنائية التي أحدثتها الحرب. ووصل اعتراض قاليباف في رسالة بعث بها إلى الرئيس مسعود بزشكيان، مشيراً إلى أن الحكومة تجاوزت حدود صلاحياتها في تعديل مهلات أقرها البرلمان، وذلك استناداً إلى المادتين 85 و138 من الدستور الإيراني. ففي أواخر يوليو/تموز الماضي، قرر مجلس الوزراء تمديد المهل القانونية والتنظيمية التي كانت الجهات المختصة قد مدتها سابقاً في إطار التسهيل الإداري لمجابهة أثار النزاع المسلح الذي تعانيه البلاد، وامتدت هذه التمديدات حتى 22 سبتمبر/أيلول الجاري. ومن ثم قامت بعض المنظمات الحكومية مثل منظمة تنمية التجارة الإيرانية باستخدام هذا القرار لتعديل إجراءات استيراد وتخزين السلع. إلا أن رسالة قاليباف التي وردت في 20 سبتمبر/أيلول الحالي تركزت على أن الحكومة غير مخولة قانونياً لتعديل مهلة أقرها البرلمان، كما أن الصياغة العامة للقرار قد تشمل مهلات غير مخولة للتعديل من قبل مجلس الوزراء. وطالب قاليباف الحكومة باتخاذ الإجراءات التصحيحية وإبلاغه بالنتيجة، مع تنويه إلى أن مخالفة ذلك قد تؤدي إلى فقدان القرار أثره قانونياً. وقبيل هذه الرسالة، كان قاليباف قد دعى في أغسطس/آب الحكومة إلى عرض مشاريع قوانين لتعديل الموازنة تأقلماً مع ظروف الحرب، ما يعكس حرص البرلمان على الإبقاء على رئيسيته التشريعية. ولم ينفصل هذا الخلاف القانوني عن التعاون القائم بين قاليباف وبزشكيان في ملف المفاوضات الدولية التي تواجه إيران. وأكد رئيس مكتب الرئيس وجود تعاون بين الطرفين في هذه الملفات الحساسة. واعتبر محللون مثل مرتضى شكري عضو هيئة التدريس بجامعة العلامة الطباطبائي ومحللين سابقين مثل محمد علي أبطحي أن هذا الصراع في صميمه تدقيق في صلاحيات دستورية معتادة لا تمثل أزمة سياسية كبرى أو شرخاً في النظام، بل تفاهمات متزامنة تواكب متطلبات الحرب والظروف الاستثنائية، فيما يحذر من أن الخلافات السياسية الأوسع في ملف المفاوضات قد تكون أكثر تأثيراً على التماسك الداخلي. وتظل ردود الحكومة والبرلمان على هذه الرسائل العملية والمحكمة لحسم مسألة الصلاحيات الاختبار الأعظم لهذا الصراع، في وقت يُنظر إليه كإطار قانوني وتنظيمي لتحليل العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية في إيران في سياق الحرب والتحديات الداخلية.
