30 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

هل تغرق تركيا في مستنقع الصراعات بالصومال وتصبح قوة استعمارية جديدة؟

30 سبتمبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
هل تغرق تركيا في مستنقع الصراعات بالصومال وتصبح قوة استعمارية جديدة؟

تشهد العلاقة بين تركيا والصومال توتراً متزايداً بعد اتهامات وجهها مسؤولون محليون ومعارضون أتراك بتنفيذ أنقرة لضربة جوية أدت لإصابة الجنرال مهد عبد الرحمن، أحد القياديين المعارضين، في بلدة دولو جنوبي الصومال، رغم نفي الجانب التركي واختلاف الروايات حول الحادثة التي أثارت موجة احتجاجات غير مسبوقة ضد الوجود التركي في الصومال، تضمنت حرق أعلام وصور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. يرى المتظاهرون وخصوم الحكومة الفيدرالية التركية بأنها تمارس أعمال استعمارية جديدة في البلاد، لافتين إلى أن بناء تركيا لأكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج على الأراضي الصومالية، بالإضافة إلى قاعدة فضائية مخصصة لعمليات إطلاق الأقمار الصناعية، وتنقيبها عن النفط، يشكل تدخلًا استراتيجياً خطيراً يعمق الانقسامات السياسية ويوسع نفوذ أنقرة على حساب الاستقلال الوطني. وإن كانت للشعب الصومالي مواقف مختلفة، حيث يثمن البعض الدعم التركي الهام في مواجهة موجات الجفاف والفيضانات، والمساهمات التنموية مثل إنارة شوارع مقديشو بالطاقة الشمسية، وإدارة ميناء ومطار العاصمة، إضافة إلى تقليص الولايات المتحدة مساعداتها الحيوية التي كانت موجهة لمحاربة حركة الشباب، إلا أن أطراف المعارضة ترى أن التدريب العسكري والآليات التي تزود بها تركيا القوات الحكومية تُستخدم في قمعهم وبمواجهات سياسية، خاصة بعد القرار الرئاسي بتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود ضد رغبة شعبية واسعة. وتستمر أنقرة في بناء مراحل القاعدة الفضائية شمال مقديشو على الرغم من التحذيرات السياسية، مؤكدين أن استراتيجيتها تتجاوز الحكومة الحالية وتستهدف الشعب الصومالي ككل، لكنها في الوقت ذاته تتطلب حنكة دبلوماسية لضمان مصالحها وسط مشهد سياسي هش ومتحول في الصومال. من جهتها، ترفض الحكومة الاتهامات قائلة إن المعارضين يستخدمون التضليل للإساءة للعلاقات الثنائية، معتبرة وجود تركيا شريكاً أساسياً في إعادة إعمار وتنمية البلاد. وبينما تتصارع الأطراف داخلياً، تضيف تركيا بعداً جديداً للصراعات الإقليمية عبر حضورها العسكري والتنموي في الصومال، مما يثير تساؤلات بشأن مدى تأثير هذا التوسع على الأمن الإقليمي والتوازنات الدولية في القرن الأفريقي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب