تفشي بكتيريا مقاومة للمضادّات الحيويّة في مستشفيات غزة يهدّد حياة المرضى
في مستشفى ناصر بقطاع غزة، تستلقي رسيل، الطفلة الفلسطينية التي تبلغ من العمر ست سنوات، مُعانِية من جروح خطيرة لا تستجيب للمضادّات الحيوية، ما يُشكل تحديًا طبيًا حادًا في ظل تفشي البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في القطاع. تعرضت رسيل لإصابات بالغة إثر غارة جوية وقتل خلالها أقاربها، وتواجه المرض الآن صعوبة في الشفاء بسبب بكتيريا مقاومة للعقاقير المتاحة في غزة.
يُشير الدكتور عوني الجعفراوي، من منظمة أطباء بلا حدود، إلى تصاعد حالات الالتهاب المقاوم للمضاد الحيوي في مستشفيات القطاع، لافتًا إلى الحاجة لحجر صحي خاص لمرضى العدوى للحد من انتشارها. وتدعم دراسة حديثة أُجريت على مدى عشر سنوات ومعاينة أكثر من 80 ألف عينة بكتيرية، هذه النتائج، مُظهِرةً تفشيًا لمحالات البكتيريا المقاومة التي تشكل خطرًا صحيًا متزايدًا.
يعود جزء كبير من المشكلات الصحية إلى الدمار الهائل الذي لحق بشبكة المياه والصرف الصحي نتيجة النزاع، حيث دمرت أو ألحقت الضرر بما يقارب 90% من البنية التحتية المتعلقة بالمياه، مما أدى إلى انعدام مياه الشرب النظيفة وتكدس القوارض والنفايات في مخيمات النازحين، الأمر الذي يزيد من فرص العدوى.
وفي ظل محدودية الموارد والمساعدات الطبية، وكذلك عدم انتظام توفر المياه، يعاني القطاع الصحي من ضغوط مضاعفة لعلاج الحالات المعقدة والمقاومة للدواء، ما يجعل من الصعب السيطرة على تفشي العدوى ويزيد من خطر الوفاة والعمليات الجراحية الخاصة مثل بتر الأطراف.
مع استمرار تردي الوضع الإنساني والصحي في غزة، تبقى التحديات قائمة لإيجاد حلول طبية وبيئية عاجلة للحد من انتشار البكتيريا المقاومة وعلاج المصابين بفعالية، وسط استمرار الحصار والمساعدات المحدودة.
