أنثروبيك تخطط لإنفاق 518 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية السحابية في ظل تسارع نمو الذكاء الاصطناعي
تخوض شركة أنثروبيك تحديًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا كبيرًا مع خططها المستقبلية الطموحة، حيث أعلنت في نشرة الاكتتاب العام المرتقبة عن نيتها إنفاق حوالي 518 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية السحابية خلال السنوات القادمة، لتدعم بذلك طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي. تعكس هذه الخطوة الحجم الهائل للموارد التي تتطلبها صناعة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حيث تعتمد الشركة بشكل كبير على البنية التحتية السحابية وقدرات الحوسبة الضخمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل “كلود”.
وقد شهد عام 2025 قفزة هائلة في إيرادات أنثروبيك التي تضاعفت 12 مرة لتصل إلى نحو 4.6 مليار دولار، رغم استمرار تسجيلها لخسائر تشغيلية تجاوزت 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى صافي خسائر كبير مرتبط بمعادلات محاسبية لتمويلات مستقبلية قابلة للتحول إلى أسهم. وتُشكل هذه الخسائر تحديًا أمام تقييم الشركة، خاصة مع توقعات طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تقارب 2 تريليون دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير تقييمها السابق.
تُبرز البيانات المرفقة مع نشرة الاكتتاب التزامات متزايدة مع كبار مزودي البنية التحتية مثل غوغل، أمازون، ومايكروسوفت مع عقود تمتد من 7 إلى 10 سنوات بقيمة تزيد عن 250 مليار دولار، حيث تمثل معظم هذه الالتزامات جزءًا من خطط التمويل الإجبارية غير القابلة للإلغاء، ما يدل على حركة استثمارية كبيرة وطويلة الأجل. وفي نفس الوقت، تعتمد الشركة على عدد محدود من العملاء، حيث جاء نحو ربع إيراداتها من عميلين فقط، مما يشير إلى مخاطر تتعلق بتركيز الإيرادات.
يشير المراقبون إلى أن استمرار أنثروبيك في الإنفاق الرأسمالي الضخم يعكس الاتساع المستمر لدورة الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، مما قد يدعم قطاع أشباه الموصلات والبنية التحتية التكنولوجية العالمية. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى قدرة الشركة والأسواق على الاستمرار في هذه الخطى الضخمة وسط خسائر متزايدة وتقييمات مرتفعة للغاية.
يُعد طرح أسهم أنثروبيك فرصة حاسمة للمستثمرين لاختبار مدى قبول تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي التي تمر بفترة توسع نمو سريع ولكنها تواجه تحديات في إدارة التكاليف والخسائر التشغيلية، الأمر الذي قد يشكل مؤشراً على توجهات السوق المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.
