28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تزايد ظاهرة “سياحة الولادة” للروس في البرازيل وأسبابها

29 سبتمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تزايد ظاهرة “سياحة الولادة” للروس في البرازيل وأسبابها

في السنوات الأخيرة، أصبحت البرازيل وجهة مفضلة لعدد متزايد من الأسر الروسية لاختيارها مكاناً لإنجاب أطفالهم، وذلك بهدف الحصول على جوازات سفر برازيليّة تُتيح لهم حرية السفر إلى معظم دول العالم دون الحاجة لتأشيرات. هذا الاتجاه تزايد خصوصاً بعد فرض الدول الغربية قيوداً على دخول المواطنين الروس عقب بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في 2022، فضلاً عن تشديد الأرجنتين إجراءات الهجرة وسياحة الولادة فيها.

“لقد حققنا هدفنا الأدنى”، يقول ديمتري، أحد الروس الذين سافروا إلى البرازيل مع زوجته الحامل لإنجاب طفلهما هناك. يضيف: “بجواز سفر برازيلي يمكن لابنتنا السفر بدون تأشيرة إلى معظم دول العالم، ولن تحتاج للتقدم بطلب للحصول على تأشيرة شنغن المكلفة والمطولة”. تجدر الإشارة إلى أن تكلفة الإقامة وتقديم الخدمات الطبية والحصول على الرعاية في المستشفيات الخاصة في البرازيل قد تجاوزت عشرة آلاف يورو.

كما تظهر الإحصائيات المحلية زيادة كبيرة في أعداد الروس الحاصلين على الجنسية البرازيلية عن طريق الولادة، مع ارتفاع أعداد جوازات السفر الممنوحة لهم في السنوات الأخيرة، ويتجاوز عدد النساء منهم نصف الحاصلين. ذلك يعكس رغبة ممن يصنفون كـ”رحالة رقميين” في تأمين مستقبل أفضل لأطفالهم حيث تسمح الجنسية الثانية بحرية التنقل والاختيار.

وتشير التقارير إلى أن الأبوين للطفل المولود برياضة البرازيل بإمكانهم التقدم بطلب الإقامة والجنسية بعد عام واحد وفق شروط معينة، وهو ما يوفر حوافز إضافية للأسر الروسية للاستقرار المؤقت أو الدائم في البلاد. في هذا السياق، أصبح حي فلوريانوبوليس من المراكز الأكثر أهمية للجالية الروسية، مع زيادة مستمرة في عدد النساء الحوامل الاتي يستفدن من خدمات الاستشارات الطبية.

رغم أن القانون البرازيلي لا يسمح صراحة بالدخول بهدف الولادة، ليس هناك حظر واضح في ذلك، حيث تدخل معظم الحوامل السائحات دون الإفصاح عن سبب الرحلة وتتلقى الرعاية الصحية مجاناً. ظهرت أيضًا أسواق خدمات متخصصة لتسهيل عملية الولادة وترتيب الأوراق والإقامة، حيث تلعب الجالية الروسية نفسها دور الوسيط بين القادمين الجدد والمستشفيات والإدارات، رغم الرقابة المتزايدة من السلطات البرازيلية التي تشدد التدقيق بشأن العناوين ومدى إقامة المهاجرين.

وتنفي السلطات البرازيلية وجود ترحيل جماعي لنساء روسيات حوامل، مؤكدة أن قرارات رفض الدخول تتخذ على أساس فردي مع مراعاة الوثائق والموارد المالية. وتبرز الواقعة الوحيدة الموثقة في المحكمة التي سمحت فيها بدخول امرأة روسية حامل بعد الطعن القانوني، مع التأكيد على أن الحمل لا يلعب دوراً في قبول الدخول أو الرفض.

تأتي هذه الظاهرة لتبرز العديد من الأبعاد المتعلقة بالتنقل الدولي، تأثيرات النزاعات العالمية، ومحاولة الأسر تأمين مستقبلاً أكثر انفتاحًا لأطفالهم من خلال الجنسية المزدوجة، وهو ما يضع البرازيل في موقع جذب فريد ضمن سياقات الهجرة العالمية المعاصرة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب