30 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

رُبع قرن من التدخل العسكري الأمريكي في العراق: من الغزو إلى هزيمة داعش والآفاق المستقبلية للحرب مع إيران

29 سبتمبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
رُبع قرن من التدخل العسكري الأمريكي في العراق: من الغزو إلى هزيمة داعش والآفاق المستقبلية للحرب مع إيران

أكمل العراق والولايات المتحدة رسمياً الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من الأراضي العراقية بحلول 30 سبتمبر 2026، منهين بذلك فصلاً دام أكثر من عقدين من التدخل العسكري الأمريكي، الذي بدأ بالغزو في عام 2003. وقد أكد مسؤول عراقي لوكالة الأنباء الألمانية أن القوات القتالية وقوات الدعم اللوجستي الأمريكية غادرت البلاد، رغم عدم صدور تأكيد رسمي من الولايات المتحدة حتى الآن. جرى الاتفاق على الانسحاب بين البلدين في عام 2024، حيث كان هناك نحو 2500 جندي أمريكي يتمركزون في مواقع مثل أربيل وقاعدة قرب مطار بغداد والمنطقة الخضراء بالعاصمة.

تعود جذور التدخل الأمريكي إلى عام 2001 بعد هجمات سبتمبر، حيث أعلن الرئيس جورج دبليو بوش الحرب على الإرهاب واتهم العراق بدعم القاعدة والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، وهو ما ثبت لاحقاً أن الاتهامات كانت غير صحيحة. ثم أقدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها على غزو العراق في 2003، وخلع صدام حسين الذي أدار نظاماً قاسياً تسبب في مقتل مئات الآلاف من العراقيين.

تبع الغزو سنوات من الاضطرابات، وتصاعد الانتفاضات والعنف الطائفي بين الشيعة والسنة، ما أدى إلى مقتل الآلاف من الجنود الأمريكيين ومئات الآلاف من المدنيين العراقيين. أعقبت ذلك فضائح مثل تعذيب معتقلي سجن أبو غريب وازدياد النفوذ الإيراني بشكل كبير عبر ميليشياتها المتحالفة.

وفي 2014، أعادت الولايات المتحدة نشر قواتها في العراق لمجابهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مساحات شاسعة وقتل آلاف المدنيين، خاصة الشيعة والإيزيديين. واستطاعت التحالفات بين القوات الأمريكية والمحلية قطع شوط في هزيمة التنظيم عسكرياً بحلول 2017 في العراق و2019 في سوريا، رغم استمرار بعض الهجمات المنعزلة.

شهد الانسحاب تزامناً مع تأجيل خطة نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران حتى منتصف 2027، وهو ما يؤثر على القدرة السياسية والعسكرية في العراق ويثير مخاوف من توسيع النفوذ الإيراني في البلاد، بالإضافة لاستمرار التهديدات للمنشآت الأمريكية في المنطقة، مع مخاوف من إعادة سيناريو أفغانستان في انسحاب عسكري متسرع دون ضمان الاستقرار.

يرى خبراء أمنيون أنه رغم تعبير الميليشيات عن نجاح الانسحاب في تقويض حججها للمقاومة المسلحة، إلا أن النفوذ الإيراني العميق يشكل تحدياً مستمراً، ويحتاج العراق إلى إيجاد توازن دقيق بين واشنطن وطهران، للحفاظ على الاستقرار الداخلي والإقليمي. في المقابل، تواجه القوى الكردية خطر فقدان الحماية الدولية التي وفرتها القوات الأمريكية لسنوات طويلة.

من الناحية الأمريكية، أظهرت استطلاعات الرأي تراجع الدعم للحرب على العراق وعدم الاعتقاد بأنها جعلت الولايات المتحدة أكثر أماناً، بينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقليص التواجد العسكري في الشرق الأوسط وانهاء العمليات العسكرية التي تعدها بلا نهاية. مع ذلك، فإن التوترات المتصاعدة مع إيران قد تجر المنطقة إلى نزاعات أخرى قد لا تنتهي بسهولة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب