26 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

الأسلحة الرخيصة تعيد رسم مستقبل الحروب: تجربة إيران نموذجاً

26 سبتمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
الأسلحة الرخيصة تعيد رسم مستقبل الحروب: تجربة إيران نموذجاً

أبرزت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تحولاً جذريًا في طبيعة الحروب الحديثة، حسب ما كشف عنه الخبير الأمريكي مايكل سي. هورويتز في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز. فقد شهدت عمليات القصف المكثف عبر آلاف الأهداف في إيران، بفضل الاستخدام الكثيف لما يعرف بـ”الكتلة الدقيقة”، أي أسلحة رخيصة نسبيًا تتميز بالدقة العالية تجاه الأهداف. رغم هذه الضربات الكثيفة التي استمرت أكثر من ستة أشهر، بقي النظام الإيراني صامدًا وقادرًا على الرد من خلال إغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار الطاقة، مما عزز نفوذه السياسي. ويعزو هورويتز هذا الصمود إلى استعدادات طهران العسكرية، وقدرتها على إعادة تشكيل القيادة وتأمين واردات اقتصادية، إضافةً إلى امتلاكها ترسانة كبيرة من المسيّرات والصواريخ منخفضة التكلفة والفعالة، التي شكلت أداة تهديد ذات تكلفة مرتفعة للخصوم والتسبب في أضرار للبنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة. ويشرح الخبير كيف أن هذا التطور العسكري قلب المعادلات التقليدية، إذ أصبح الهجوم بأسلحة رخيصة أرخص بكثير من الدفاع باستخدام منظومات باهظة الثمن. يذكر أن المسيّرة الإيرانية “شاهد-136” تكلف نحو 35000 دولار، في حين يكلف صاروخ باتريوت الاعتراضي الأمريكي نحو 4 ملايين دولار، ما يجعل من الصعب الدفاع بطريقة فعالة عن مراكز كثيرة باستخدام صواريخ مكلفة. ويشير هورويتز إلى أن الولايات المتحدة لا تزال متفوقة في بعض المجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتحديد الأهداف، لكنه يحذر من الاعتماد المفرط على الخوارزميات التي قد تؤدي إلى أخطاء. المشكلة التي تواجهها أمريكا الآن تتمثل في استنزاف مخزون أسلحتها بسبب حجم إنتاج الأسلحة الرخيصة المطلوب للحرب الحديثة. ويرى أن التفوق التقني وحده لا يكفي، ويجب إعادة تنظيم الجيوش مع التركيز على الإنتاج الكبير لأنظمة منخفضة التكلفة وسرعة الاستخدام لتلبية متطلبات “الكتلة الدقيقة”. وقد أثبتت إيران أن الدول الأضعف ليست بالضرورة مستبعدة من سباق القوة، فشبكاتها الصاروخية ومنشآتها الموزعة وعملياتها المستمرة أجبرت واشنطن على استهلاك كميات كبيرة من الأسلحة المكلفة، مما أثر على استعداداتها لمواجهة دول مثل الصين. ويوضح المقال أن العديد من الدول مثل كوريا الشمالية وبولندا وأوروبا وآسيا بدأت تعتمد على هذه الدروس، مع تطوير أنظمة مسيّرة رخيصة متعددة وأسلحة مضادة لها. ومع ذلك، تحذر الدراسة من فجوة متصاعدة بين تكلفة الهجوم والدفاع، مع بطء جاهزية أنظمة بديلة منخفضة التكلفة مثل أسلحة الطاقة الموجهة. ويخلص هورويتز إلى أن عصر “الكتلة الدقيقة” بدأ فعليًا، وأن نجاح الولايات المتحدة يعتمد على سرعة تكيفها واستثمارها في أسلحة هجومية منخفضة التكلفة مع إعادة هيكلة قواتها بدلاً من الاعتماد على نظم باهظة ومحدودة العدد، حفاظًا على تفوقها العسكري في الحروب المقبلة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *