تفجير أجهزة البيجر في لبنان: قصة الاختراق الأمني والمعاناة الإنسانية
في قلب لبنان الجنوبي، يحكي الدكتور حسن ماضي قصة تحوله من طبيب معالج إلى ضحية إصابة نادرة بعد انفجار جهاز البيجر الذي كان يستخدمه أثناء تأهيل المرضى. أصابته جروح بليغة وشظايا في يده ورئته، وتحتاج إلى عمليات وجلسات تأهيل طويلة، مما جعله أكثر تعاطفاً وفهماً لمرضاه.nnفي 17 سبتمبر 2024، فجرت أجهزة بيجر في عدة مناطق لبنانية، وأحدثت موجة إصابات ووفيات وصل عدد ضحاياها إلى 37 قتيلاً وآلاف المصابين. كان من اللافت أن هذه الأجهزة، التي تستخدمها جهة حزب الله لتقليل الاعتماد على الهواتف المحمولة، لم تكن مجرد أجهزة اتصال لاسلكية بل حملت معها تهديداً أمنياً جديداً.nnبحسب تحقيق نشرته وكالة رويترز ومنظمات حقوقية، تبين أن بطاريات هذه الأجهزة احتوت على مواد متفجرة مخفية أُدخلت خلال عملية تصنيعها ضمن سلسلة التوريد، ما يعني أن عملية الاستهداف بدأت قبل وصول الأجهزة إلى المستخدمين. وقد تم تفعيل هذه المتفجرات عن بعد من خلال رسائل مشفرة، ما كشف عن ثغرة أمنية استخباراتية عميقة في منظومة حزب الله.nnالخبير الأمني رولان أبو نجم أوضح أن منع الاتصال بالإنترنت لا يعني أمان الجهاز، بل يمكن اختراقه خلال دورة تصنيعه ونقله، مما سمح بزرع مواد متفجرة لم تُكتشف أثناء الاستخدام العادي. أما المحلل السياسي يوسف دياب فيربط هذه التفجيرات بحملة استخباراتية وأمنية أوسع تقودها إسرائيل ضد حزب الله، حيث أعقبتها عمليات اغتيال وتفجيرات أخرى أدت إلى تصعيد التوترات.nnهذه العملية أثارت تساؤلات واسعة عن آليات التوريد، ومخاطر اعتماد أجهزة اتصال مغلقة دون تحليل أمن شامل، وأهمية مراقبة سلاسل التوريد في الحروب المعاصرة. كما أبرزت المعاناة الإنسانية لجرحى هذه التفجيرات الذين يواجهون رحلة طويلة من العلاج والتأهيل، في حين يعكس الحادث مستوى تعقيد النزاعات الحديثة التي تمتد بين التقنية والاستخبارات والأمن البدني للشعوب.
