المغرب ينتخب برلمانًا جديدًا وسط وعود اقتصادية وصلاحيات محدودة
تشهد المغرب انتخابات برلمانية تحت طيف واسع من التحديات والوعود، حيث تهيمن الأحزاب الأساسية مثل التجمع الوطني للأحرار بزعامة رئيس الوزراء عزيز أخنوش، وحزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال، على المشهد السياسي. تركز الحملات الانتخابية على قضايا اجتماعية واقتصادية حيوية من بينها ارتفاع معدلات بطالة الشباب التي تبلغ حوالي 27%، وتكاليف المعيشة، والإسكان، والتعليم، والصحة. ويعد حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والحداثة بخلق نحو مليون فرصة عمل جديدة، إضافة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية خصوصًا استعدادًا لمونديال 2023 لكرة القدم.
ومع ذلك، فإن الحملة الانتخابية تبدو غير محفزة وسط تراجع المشاركة الشبابية، الذين يشكلون نسبة 12% من السكان لكن تمثل نسبة الناخبين منهم فقط من 3 إلى 4%. ويعبر الشباب في المغرب عن مستوى عالي من عدم الثقة بالمؤسسات المنتخبة، حيث يُظهر استطلاع مؤسسة أفروبارومتر أن ثلثهم فقط يثقون في البرلمان أو رئيس الحكومة أو الأحزاب السياسية. كما أن البرلمان المغربي، رغم تمتع أعضائه بصلاحيات تشريعية ورقابية أكبر منذ دستور 2011، يواجه قيودًا واضحة، وتتمثل في قلة رد الحكومة على استجوابات النواب وتجاوزها للمواعيد المحددة.
الملك يحتفظ بسلطات عالية في السياسة الخارجية والأمن والدين، كما يعين رئيس الحكومة من الحزب الأكبر في البرلمان ويبقى مجلس الوزراء تحت رئاسته، الأمر الذي يحد من استقلالية الحكومة والبرلمان. وتشير التحليلات السياسية إلى أن الانتخابات تعزز شكل البرلمان وتؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة، لكنها لا تغير الأساسيات الهيكلية للسلطة في البلاد.
وعلى الصعيد الدولي، يحتفظ المغرب بدعم دولي كبير خصوصًا في قضية الصحراء الغربية، بينما شهد التأييد الشعبي بمسار التقارب مع إسرائيل تراجعًا ملحوظًا عقب اندلاع حرب غزة، لكن الموقف الرسمي للأحزاب يتماشى مع سياسة المملكة.
ختامًا، بالرغم من خيبة الأمل في المؤسسات السياسية، شهدت الانتخابات تطورات إيجابية مثل تقديم برامج حزبية مفصلة وحضور متزايد للشباب والنساء، مما يمثل خطوة لتحسين المشهد السياسي المغربي رغم التحديات البنيوية المستمرة.
