دوائر الموت في الانتخابات المغربية تتصاعد معركة التنافس على المقاعد البرلمانية
تشهد الانتخابات التشريعية في المغرب تصاعداً في حدة التنافس السياسي في ما يُعرف إعلامياً بـ”دوائر الموت”، التي تضم قيادات حزبية بارزة وتتنافس على عدد محدود من المقاعد. منها دائرة الرباط المحيط التي تضم أربعة مقاعد برلمانية، والتي يراهن فيها الوزير السابق والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الكريم بنعتيق على استعادة الهيمنة التاريخية لحزبه في هذه المنطقة. ويجري بنعتيق جولات ميدانية مكثفة تركز على الأحياء الشعبية في الدائرة، خصوصا في حي أكدال.
وفي نفس الدائرة، ينشط الوزير السابق مصطفى الخلفي من حزب العدالة والتنمية في التواصل مع السكان، مستعرضاً برنامجاً انتخابياً يضم 12 التزاماً يعكس احتياجات السكان المتعلقة برعاية كبار السن ودعم الأنشطة الاقتصادية. وتبرز أهمية دوائر الموت في كونها تضع أوزاناً سياسية كبيرة على كاهل مرشحيها الذين غالباً ما يكونون من قيادات الصف الأول للحياة السياسية، إذ لا يتجاوز عدد المقاعد فيها عادة أربعة، مما يجعل المنافسة محتدمة.
كما تحتل دائرة الدار البيضاء أنفا مكانة خاصة كونها المركز الاقتصادي للمدينة وتمزج بين طبقات اجتماعية متعددة، ويتنافس فيها نحو 20 قائمة على أربع مقاعد بمشاركة أسماء بارزة مثل نبيلة منيب ونجوى كوكوس وحسن بركاني ومحمد شباك. وفي دائرة تارودانت الشمالية التي تتميز بطابع ريفي وقبلي، يتواجه قيادات أحزاب التحالف الحكومي وأعيان محليون في صراع انتخابي حامي الوطيس.
ويرى المحللون أن اختيار المرشحين في دوائر الموت يخضع لمعايير متنوعة، سواء كانت سياسية كما في الرباط، أو ثقافية وقبلية كما في الدوائر القروية، مع تأثير واضح للوزن التنظيمي داخل الأحزاب. كما أن الفوز في هذه الدوائر يحمل دلالات رمزية وسياسية تتجاوز عدد المقاعد، إذ يعكس قدرة الأحزاب على الصمود والحفاظ على رموزها السياسية وسط منافسة محتدمة.
وبحسب نتائج الانتخابات السابقة، فإن تموضع القوى في هذه الدوائر سريع التغير وتعكس توازنات سياسية متحركة، الأمر الذي يجعلها حاسمة في تحديد برلمان يمثل التباين الكبير في المشهد السياسي المغربي. وبذلك تظل دوائر الموت في قلب الاهتمام الانتخابي والسياسي في المغرب، كونها مرآة للمعارك الحزبية والمصالح السياسية الكبرى.
