مواليد غزة بين خيام النزوح.. ظروف صعبة وصحة مهددة
في قلب معاناة الحرب والنزوح في قطاع غزة، ترسم قصة شابة فلسطينية تُدعى ندى الكفارنة ملامح فترة جديدة ومؤلمة من حياتها بعدما احتضنت مولودتها “أيلول” داخل خيمة ضيقة في مخيم لإيواء النازحين غرب المدينة. ندى التي أُجبرت على الهروب من شمال القطاع، تواجه صعوبات عدة في توفير بيئة ملائمة لطفلتها التي لم تتجاوز شهرها الأول، حيث تتسلل الحرارة داخل الخيمة، وتنتشر الحشرات والقوارض مما يشكل تهديدًا مستمرًا لصحة الرضيعة.
توضح ندى كيف أن غياب التهوية وانقطاع التيار الكهربائي يحولان دون توفير الراحة اللازمة للطفلة، التي تعاني من طفح جلدي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. كما يضيف قلق الأم من التصدي للمخاطر المتعددة التي تفرضها الظروف المحيطة، تعقيدًا آخر على تجربتها في العناية بمولودها تحت هذه الظروف.
وعلى الساحة ذاتها، يروي قصي نعيم، وهو أب لطفلة حديثة الولادة، عن فرحته بالمولودة الجديدة التي سرعان ما اختلطت بمخاوف وخوف دائم عليها بسبب بيئة الخيام غير الآمنة. هو وعائلته نزحوا أيضًا من شمال القطاع، ويعيشون الآن في ظروف صعبة لا توفر خصوصية أو أمان لرضيعتهم.
وينعكس الواقع المأساوي هذا بشكل مباشر على صحة الحوامل والأطفال حديثي الولادة، حيث يشير طبيب الأطفال مصعب فروانة إلى أن الاكتظاظ وسوء التغذية وضعف النظافة يؤديان لزيادة احتمالات انتقال العدوى وولادة أطفال منخفضي الوزن، إضافة إلى التأثيرات السلبية المحتملة على النمو العقلي والإدراكي. ويؤكد فروانة أن السنة الأولى من عمر الطفل تمثل فترة حرجة للنمو والتطور، والحالة الحالية تنذر بتداعيات صحية طويلة الأمد.
تعيش ندى وقصي وعائلات عشرات الآلاف من المواليد في مناطق النزوح هذه ظروفًا قاسية وسط قلق دائم على حياة أطفالهم وسلامتهم، حيث بلغ عدد المواليد منذ بداية الحرب حتى سبتمبر 2024 حوالي 137 ألف مولود، معظمهم في مراكز الإيواء والخيام، وسط تدهور شامل في البنية التحتية والخدمات الصحية.
هذه الأوضاع تدعو إلى تصعيد الجهود الإنسانية والدعم العاجل لتحسين بيئة المعيشة والرعاية الصحية للأمهات والأطفال، بهدف حماية هذه الفئة الأكثر هشاشة وضمان مستقبل صحي لهم وسط هذه المحنة الانسانية المستمرة.

اترك تعليقًا