24 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

عودة العقول اليونانية من ألمانيا تحفز تنافسية أوروبية على الكفاءات

23 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
عودة العقول اليونانية من ألمانيا تحفز تنافسية أوروبية على الكفاءات

شهدت السنوات الأخيرة تحولات مهمة في حركة الكفاءات بين اليونان وألمانيا، البلدين اللذين تجمعهما علاقات اقتصادية وعمالية قديمة. فقد غادر أكثر من 650 ألف يوناني بلادهم بين 2010 و2022 نتيجة للأزمة الاقتصادية الحادة التي ضربت اليونان، متجهين بشكل رئيسي إلى ألمانيا التي كانت المستفيد الأكبر من هذه الهجرة للعمالة المؤهلة.

إلا أن عام 2024 مثل نقطة تحول رمزية، إذ أصبح عدد اليونانيين الذين غادروا ألمانيا يفوق عدد الذين قدموا إليها، ما يشير إلى تغيّر في اتجاه تدفّق الموارد البشرية. عدد اليونانيين في ألمانيا ما زال يقارب 350 ألفاً بنهاية 2025، ومعظمهم يعملون في قطاعات تعاني ألمانيا فيها نقصاً في القوى العاملة مثل الصحة وتكنولوجيا المعلومات والخدمات.

رداً على ذلك، أطلقت الحكومة اليونانية مبادرة “ReBrain Greece” التي تهدف إلى إعادة ربط الكفاءات اليونانية في الخارج بسوق العمل المحلي، عبر منصة رسمية تربط الباحثين والعلماء بالفرص الوظيفية في اليونان. تشمل السياسات التشجيعية إعفاءات ضريبية تصل إلى 50% لمدة سبع سنوات وتسهيل الاعتراف بالمؤهلات والشهادات الأجنبية.

رغم تحسن اقتصادي واضح في اليونان وتراجع البطالة، إلا أن البلاد تواجه نقصاً حاداً في العمالة يقدر بنحو 250 ألف وظيفة لعام 2026، مما يدفعها للبحث عن عمالة من خارج الاتحاد الأوروبي. في ذات الوقت، تشير بيانات إلى أن الغالبية العظمى من العائدين يذكرون قرب الأسرة وجودة الحياة كأسباب رئيسية للعودة، رغم معاناتهم من تحديات مالية.

هذه الظاهرة ليست مقتصرة على علاقة اليونان وألمانيا فقط، بل تعبر عن تحولات أوسع في سوق العمل الأوروبي حيث تنافس الدول بعضها البعض لاستقطاب والاحتفاظ بالكفاءات بسبب التحديات الديمغرافية مثل شيخوخة السكان. ألمانيا لم تعد فقط تتنافس مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، بل تواجه منافسة داخلية مع دول كانت مصدراً للعمالة المهاجرة من قبل.

في ضوء هذه التطورات، يطرح الباحثون تساؤلات حول كيفية تكييف السياسات والهياكل الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا لاستيعاب والتعامل مع هذا الانعكاس في حركة الكفاءات، خاصة مع تزايد عامل النوعية في حياة العمالة المؤهلة مثل الاستقرار السياسي والاجتماعي إلى جانب الاقتصاد والرواتب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *