أوروبا بين واشنطن وبكين قبيل قمة ترامب وشي: تحديات وحسابات دقيقة
يتجه العالم صوب قمة مرتقبة تجمع بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ في واشنطن نهاية سبتمبر 2019، في لحظة دقيقة تتصاعد فيها التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم. تأتي هذه القمة لتسليط الضوء على الصراعات السياسية والتجارية والاقتصادية التي تستعر بين واشنطن وبكين، حيث لا يوجد مؤشر على حسم قريب للصراع، بل على تنافس استراتيجي طويل الأمد كما يرى خبراء في الشأن الدولي.
تشكل أوروبا في هذه المعركة الكبرى لاعباً وسطياً معقداً، الأمر الذي يجعله أمام تحديات عسيرة. فبينما تعتمد أوروبا أمنياً على الولايات المتحدة من خلال حلف شمال الأطلسي، إلا أن الاعتماد الاقتصادي على الصين يتزايد لا سيما في سوق المواد الخام الأساسية والتقنيات الحديثة.
تُظهر سياسة الاتحاد الأوروبي المتشددة تجاه الصين، خاصة فرض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، محاولة لضبط العلاقة الاقتصادية والتجارية وسط القلق من الدعم الحكومي الصيني لشركاتها، وهو ما يؤثر على التنافسية الأوروبية. كما تأتي الإجراءات الأمريكية الأكثر حدة بمنع تصدير تقنيات متطورة إلى الصين، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.
وتسعى الصين في المقابل لتعزيز نفوذها عبر احتكار المعادن الأرضية النادرة التي تدخل في صناعات حيوية مثل تكنولوجيا الهواتف والبطاريات والأسلحة، ما يشكل ورقة ضغط مهمة في مفاوضات القمة.
رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين أكدت في خطابها عن حالة الاتحاد أن “صدمة الصين الثانية” باتت واقعاً، بعدما تحولت الصين من مصنع للسلع الرخيصة إلى منافس تكنولوجي قوي، مما أثر على التصنيع الأوروبي وزاد من العجز التجاري مع الصين. ومن هنا تسعى أوروبا لإعادة التوازن في علاقاتها مع بكين.
في أجواء القمة، ينتظر العالم ما يمكن أن يتفق عليه الرئيسان بشأن ملفات التجارة والتقنيات والموارد النادرة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي قد تؤثر على توجهات ترامب.
بينما تحاول قوى أخرى مثل كندا إيجاد مساحة تفاوضية أوسع بعيدا عن الصراعات المباشرة بين الولايات المتحدة والصين، تبقى أوروبا أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على موقع مستقل وقوي، وتوازن بين مصالحها الأمنية والاقتصادية، وتتفادى خيار الانحياز الكامل لأحد الطرفين؟ القمة المقبلة ستكون اختباراً واضحاً لهذا التوازن المعقد.
