الاكتظاظ في سجون الأردن يتجاوز طاقة الاستيعاب بنحو الضعف ويثير مخاوف حقوقية واجتماعية
تعاني مراكز الإصلاح والتأهيل في الأردن أزمة حادة في الاكتظاظ، حيث تجاوز عدد النزلاء 27 ألفًا بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمراكز 14 ألف نزيل. حسب ما بينه تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان، فإن نسبة إشغال المراكز بلغت 198%، ما يعكس حالة من الضغط على الخدمات المقدمة والنزلاء أنفسهم.المهندس محمد الريان، الذي قضى أربعة أيام موقوفًا في مركز إصلاح وتأهيل بالعاصمة عمّان، كشف أن غرفة مخصصة لثلاثين نزيلًا كانت تضم 48 شخصًا، ما يبرز حجم الأزمة على المستوى الإنساني. وتُظهر الأرقام ارتفاعًا في أعداد النزلاء خلال العامين الأخيرين، مع زيادة ملحوظة في الموقوفين إداريًا.ويصل عدد النزلاء المحكوم عليهم بأحكام سالبة للحرية إلى 27,817، مع وجود نحو 13,683 شخصًا على خلفية قضايا مخدرات تشكل قرابة نصف عدد النزلاء. ويُذكر أن تكلفة رعاية النزيل الواحد تصل يوميًا إلى 25 دينارًا، ما يعني كلفة مالية كبيرة على الدولة.توصيات المركز الوطني لحقوق الإنسان تدعو إلى تطبيق بدائل عقوبات السجن وتخفيف التوقيف الإداري، مع التركيز على دعم مكافحة المخدرات وعدم السماح بالوساطات التي تؤخر العدالة. من جانبهم، يؤكد النواب والمسؤولون ضرورة مراجعة آليات التعامل مع القضايا المرتبطة بالمدينين والتوسع في العقوبات البديلة التي تسمح ببقاء المحكوم عليه خارج السجن لتحقيق التوازن بين العقوبة وحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.تشهد الأردن جهودًا حكومية لزيادة الطاقة الاستيعابية عبر إنشاء مركز إصلاح وتأهيل جديد في الأزرق بطاقة 3400 نزيل، بالإضافة إلى توسعة مراكز أخرى وتحسين البنية التحتية وتوفير مرافق لذوي الإعاقة. ومع ذلك، يرى مختصون أن الحلول تحتاج إلى أكثر من توسعة الأبنية، وتستلزم تغييرات جوهرية في التعامل مع قضايا المخدرات ونظم التوقيف والمحاكمة للوصول إلى حلول أكثر استدامة وتخفيف مظاهر الاكتظاظ.

اترك تعليقًا