المغرب يواجه تحديات البطالة وعزوف الشباب في انتخابات حاسمة
يحتشد المغرب استعداداً لإجراء انتخابات تشريعية تشكل اختباراً حاسماً للطبقة السياسية والاقتصادية بالمملكة. وصلت الحملة الانتخابية إلى ذروتها منذ انطلاقها في 10 سبتمبر/أيلول، مع تواجد أكثر من سبعة آلاف مرشح يسعون للحصول على ثقة نحو 16 مليون ناخب مسجل، تمهيداً لتشكيل مجلس نواب جديد سيكلف بتشكيل الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة. تأتي هذه الانتخابات في ظل تحديات معيشية معقدة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت 9.5 بالمئة في الربع الثاني من عام 2026، الأمر الذي يمثل عبئاً ثقيلاً على الحكومة المقبلة، خاصة وأن البطالة ترتفع بشكل كبير بين فئة الشباب لتصل إلى 27 بالمئة. ويؤكد خبراء العلوم السياسية على أن الرهان الأساسي في هذه الانتخابات هو استعادة ثقة الناخبين، وخصوصاً الشباب المغتربين عن السياسة، في قدرة العمل السياسي على تحقيق تغيير حقيقي، إضافة إلى تشكيل نخبة سياسية تتمتع بالنزاهة والكفاءة. كما أشار أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس إلى أن الانتخابات خطوة مهمة لكنها لا تعالج وحدها مشاكل الاقتصاد والاجتماع، وأن هناك حاجة لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات عن طريق تنفيذ نتائج ملموسة. ويشكل العزوف الانتخابي تحدياً بارزاً يعكس أزمات الثقة بين المواطنين والأحزاب، حيث يفسر الباحثون ارتفاع التقلبات في نتائج الانتخابات بأنها نتيجة التصويت العقابي ضد الأحزاب الحاكمة. يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة عزيز أخنوش للحفاظ على زعامته وسط منافسة من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، والأخير مرتبط بشكل مباشر بتكليف رئيس الحكومة من قبل العاهل المغربي وفق الحزب الفائز. في المقابل، تدعو بعض الأحزاب مثل جماعة العدل والإحسان والنهج الديمقراطي إلى مقاطعة الانتخابات، بسبب ما يرونه نقصاً في ضمانات المنافسة الديمقراطية. في ظل هذه المستجدات، تمثل الانتخابات فرصة حاسمة للمغرب لإثبات قدرة نظامه السياسي على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، واستعادة جاذبية السياسة لدى الشباب، كما تحدد واجهة الحكومة المقبلة وسيناريوهات التعامل مع أزمات البطالة وتحسين ظروف المعيشة للمواطنين.

اترك تعليقًا