القوى المدنية في السودان تطالب بهدنة إنسانية فورية وتؤكد غياب شرعية الحكومة الحالية
طالبت القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب، والتي لا تنحاز لأي من أطراف النزاع، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بفرض هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أنحاء السودان. وأشارت في خطاب رسمي موجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى أن السودان يفتقر حالياً إلى حكومة شرعية ذات أساس دستوري، مؤكدة رفضها منح الشرعية لأي سلطة جاءت عبر الانقلاب أو حكم بالسلاح. وأوضح الخطاب أن استعادة الشرعية تتطلب عملية سياسية ذات مصداقية تمثل إرادة الشعب السوداني وتؤدي إلى حكم مدني ديمقراطي.
ودعت القوى المدنية إلى حماية المدنيين، مع التركيز الخاص على النساء والأطفال، ومكافحة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق عبر الحدود وخطوط الصراع. كما طالبت بإنشاء آلية مستقلة لرصد التزام الأطراف بالهدنة، وفرض عقوبات على الأطراف التي تعرقل تنفيذها.
وشددت على ضرورة توسيع حظر السلاح ليشمل جميع أطراف النزاع، بما في ذلك التدخلات الخارجية الداعمة لهم، داعية مجلس الأمن إلى اتخاذ قرارات ملزمة للدول الأعضاء تشمل آليات للمراقبة والمساءلة. كما دعت إلى دعم مسار سلام سوداني تقوده السلطة المدنية بعيداً عن النفوذ العسكري وأحزاب مثل المؤتمر الوطني والإسلامية.
وطرح الخطاب ثلاث مسارات متزامنة: إنسانية لحماية المدنيين، وأمنية لوقف إطلاق النار وترتيبات أمنية مستدامة، وسياسية مدنية شاملة لمواجهة جذور الأزمة. كما طالب بتوحيد جهود الوساطة الدولية ضمن إطار تنسيقي واضح، مع تحديد مسؤوليات وآليات متابعة.
وعلى الصعيد الإنساني، نبه الخطاب إلى فجوات تمويلية لأبرز البرامج الإغاثية في السودان، ودعا إلى دعم المستجيبين المحليين لتعزيز الأمن الغذائي. كما طالب بتمكين لجنة تقصي الحقائق ودعمها، وتوسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.
وحذرت القوى المدنية من أن التأخير في اتخاذ إجراءات عملية سيزيد من الخسائر البشرية وخطر تفكك السودان وامتداد النزاع إلى دول الجوار، داعية المجتمع الدولي لتحويل التعهدات إلى قرارات فعلية تحفظ حياة المدنيين وتفتح طريق السلام.

اترك تعليقًا